السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢١
وعرض عليهم نفسه ، فقال له رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس : والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ، ثم قال له : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : الأمر إلى الله ، يضعه حيث يشاء . قال فقال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ! لا حاجة لنا بأمرك ! فأبوا عليه » .
وكانت الخلافة محسومة بعشرات الأحاديث النبوية ، التي صرح فيها بمكانة علي ( ٧ ) وأوصى به الأمة بعده .
وكانت محسومة برفعه بيده في حجة الوداع وقوله : من كنت مولاه فعلي مولاه !
وكانت محسومة بأعماله وأقواله العديدة ، في مرض وفاته . لكن قريشاً لا تريد أن تَقنع ، ثم أتباعها الذين عاندوا مثلها ، أو أحسنوا فيها الظن .
٤ . النبأ العظيم وصية محمد ( ( ٦ ) ) لابن عمه
اتفق الرواة على أن سورة النبأ نزلت في الثلاث سنوات الأولى ، ويؤيد ذلك أنها لاتتضمن إلّا عن التساؤل عن النبأ العظيم الذي حيرهم ! قال تعالى : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ . عَنِ النَّبَإِ العَظِيمِ . الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ . كَلا سَيَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ . أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مِهَادًا . وَالجِبَالَ أَوْتَادًا . وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً . وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا . . الخ . « النبأ : ١ - ٩ » فقد كانت البعثة عند نزولها في أولها ، وكان زعماء قريش يتساءلون عن النبأ العظيم ، وهو عندهم أن بني هاشم انشقوا على قريش ، وادعى ابنهم النبوة واختار ابن عمه خليفةً له ، ولم يحسب لهم حساباً ، وكأن غير بني هاشم لا وجود لهم !
فزعماء بطون قريش لا يهمهم مضمون دعوة النبي ( ٦ ) ولامعجزاته ، لأنهم لا يفهمون من النبوة إلا أنها انشقاق بني هاشم على قريش !
كما أنهم حساسون فيمن يستخلفه للنبوة ، هل هو من بني هاشم أو من غيرهم ؟ وقد أرادوا التأكد ، فكلفوا أبا سفيان بأن يستطلع الأمر ، كما روى في المناقب ٢ / ٢٧٦ عن تفسيرالقطان ، بسند صحيح عندهم ، عن وكيع ، عن سفيان ،