السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٧
قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ » . انتهى .
لكن آية إنذار العشيرة نزلت في أول البعثة ، وأثارهم اختياره وصياً منهم ! وكفى بحديث إسلام أبي ذر دليلاً على خطورة السنوات الأولى على حياته ( ٦ ) . أما آية المستهزئين فنزلت بعد ثلاث سنين .
٢ . غَيَّبَتْ الحكومات حديث الدار
وقد روته المصادر الأصلية ، وصححه علماء الجرح والتعديل ، وألفوا فيه كتباً وفصولاً ، وعرف باسم حديث الدار ، وحديث الوصية ، لكن أتباع الحكومات أفتوا بأنه : يجب إنكاره ، ومنعه من التداول تحت طائلة العقوبة القصوى !
قال المفيد « رحمه الله » في الإرشاد : ١ / ٤٩ : « أجمع على صحته نُقاد الآثار ، حين جمع رسول الله ( ٦ ) بني عبد المطلب في دار أبي طالب وهم أربعون رجلاً يومئذ ، يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً فيما ذكره الرواة ، وأمر أن يُصنع لهم فخذ شاة مع مُد من البُر ، ويُعَدَّ لهم صاعٌ من اللبن ، وقد كان الرجل منهم معروفاً بأكل الجذعة « الذبيحة » في مقام واحد ، وشرب الفرق « السطل » من الشراب في ذلك المقام .
وأراد ( ٦ ) بإعداد قليل الطعام والشراب لجماعتهم إظهارالآية لهم في شبعهم وريهم مما كان لا يشبع الواحد منهم ولا يرويه . ثم أمر بتقديمه لهم فأكلت الجماعة كلها من ذلك اليسير حتى تملَّوا منه ، فلم يبن ما أكلوه منه وشربوه فيه فبهرهم بذلك ، وبين لهم آية نبوته وعلامة صدقه ببرهان الله تعالى فيه .
ثم قال لهم بعد أن شبعوا من الطعام ورووا من الشراب : يا بني عبد المطلب ، إن الله بعثني إلى الخلق كافة ، وبعثني إليكم خاصة ، فقال عز وجل : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان ، تملكون بهما العرب والعجم ، وتنقاد لكم بهما الأمم ، وتدخلون بهما الجنة ، وتنجون بهما من النار ، شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني عليه وعلى القيام به ، يكن أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي