السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٩
وفي الإستيعاب لابن عبد البر : ١ / ٣٤ : « ثم نبأه الله تعالى وهو ابن أربعين سنة ، وكان أول يوم أوحى الله تعالى إليه فيه يوم الاثنين ، فأسر رسول الله ( ٦ ) أمره ثلاث سنين أو نحوها ، ثم أمره الله تعالى بإظهار دينه والدعاء إليه ، فأظهره بعد ثلاث سنين من مبعثه » .
وروى الصدوق وغيره أن هذه المرحلة كانت خمس سنين ، ففي كمال الدين / ٣٤٤ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « اكتتم رسول الله ( ٦ ) بمكة مختفياً خائفاً خمس سنين ليس يظهر أمره ، وعلي ( ٧ ) معه وخديجة ، ثم أمره الله عز وجل أن يصدع بما أمر به ، فظهر رسول الله ( ٦ ) وأظهر أمره » . والمناقب : ١ / ١٥٠ ونحوه غيبة الطوسي / ٣٣٢ .
وقد يكون المعنى أن اختفاءه ( ٦ ) انتهى بعد ثلاث وصدع بدعوته علناً ، ثم استمر الخوف عليه من الإغتيال خمس سنين .
فالمجمع عليه أنه ( ٦ ) في السنين الثلاث الأولى لم يدع غير بني هاشم . ولم أجد نصاً يذكر أنه جلس في المسجد في هذه المدة ، فقد هدده عتاة المستهزئين بأنه إن دعا الناس فسيقتلونه ، وأخيراً أنذروه إلى يوم معين ليعلن تراجعه عن نبوته ( ٦ ) وإلا قتلوه ، فكفاه الله شرهم وقتلهم ، وأنزل عليه : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ !
وبسبب ما تقدم قالت بعض الأحاديث السنية والشيعية إن سنوات البعثة في مكة عشر سنوات ، فاستثنت الثلاث الأولى ، لأنها خاصة ببني هاشم .
ففي الكافي : ٥ / ٧ عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « إن الله عز وجل بعث رسوله ( ٦ ) بالإسلام إلى الناس عشر سنين ، فأبوا أن يقبلوا حتى أمره بالقتال . فالخير في السيف وتحت السيف . والأمر يعود كما بدأ » . يقصد ظهور المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) .
٣ . الإنجازات الرسولية في هذه المرحلة
١ . توالى نزول القرآن ، وكان النبي ( ٦ ) يتلوه على المسلمين ، ويوصله إلى المشركين فيستهزئون به ، وكانت بعض الآيات تنزل جواباً لهم .
٢ . آمن له علي وخديجة « ٨ » وعمه أبو طالب وابنه جعفر وعمه حمزة ومولاه