السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠١
تخالف القرآن والعقل ، وتقول إن النبي ( ٦ ) كان شاكاً في نبوته ! وأنه أمره بأمر غير معقول ، ثم اعتدى عليه الملاك وغطه بعنف وخنقه وكاد أن يقتله !
قال بخاري في صحيحه : ٨ / ٦٧ : « عن عائشة أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤياً إلا جاءت مثل فَلَقِ الصبح ، فكان يأتي حِرَاء فيتحنَّث فيه ، وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها ، حتى فَجَأَه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه فقال : إقرأ ، فقال له النبي ( ٦ ) : ما أنا بقارئ ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجَهْد ! ثم أرسلني فقال : إقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ! فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجَهد ! ثم أرسلني فقال : إقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ! فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجَهد ! ثم أرسلني فقال : إقرأ باسم ربك ! ثم أرسلني فقال : إقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . حتى بلغ مَا لَمْ يَعْلَمْ .
فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال : زمِّلوني زمِّلوني ، فزمَّلوه حتى ذهب عنه الروع فقال يا خديجة مالي ؟ ! وأخبرها الخبروقال : قد خشيت على نفسي ! فقالت له : كلا ، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكَل ، وتُقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق .
ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخو أبيها ، وكان امرءاً تنصَّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبري فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمي ، فقالت له خديجة : أي ابن عم إسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : ابنَ أخي ماذا ترى ؟ فأخبره النبي ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعاً أكون حياً حين يخرجك قومك ؟ فقال رسول الله : أومُخْرِجِيَّ هم ؟ فقال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عُودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ، ثم لم ينشب ورقه أن توفي !
وفَتَر الوحي فترةً حتى حزن النبي ( ٦ ) فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي