السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٧
الفصل الحادي عشر
كيف بدأت بعثة النبي « ٦ »
١ . رواية أهل البيت ( ( : ) ) عن البعثة وابتداء الوحي
كان النبي ( ٦ ) يعتكف لعبادة ربه عز وجل في جبل حراء في ضاحية مكة ، وهو محل اعتكاف أجداده الطاهرين « : » ، وله قمتان متصلتان بقمته الدنيا وفيها غار حراء ، والعليا لا يمكن صعودها مشياً ، وفيها لون أبيض يميز الجبل .
ويمتاز غار حراء بأن المصلي فيه يرى الكعبة ، مع أنها في وادٍ بين جبال ، لأنه أعلى من الجبال التي حولها ، فكأنه مخلوقٌ للعبادة مع استقبال الكعبة ومشاهدتها !
ويسمى المُعْتَكِفُ في جبل حراء مُتَحَنِّفاً أي عابداً لله على ملة إبراهيم الحنيفية ، والحنيف المائل إلى الخير ، ويقابله الجنيف المائل إلى الشر .
وقال بعضهم يتحنث بالثاء ، لكن اللغويين قالوا : « لا أعرف يتحنث إنما هو يتحنف من الحنيفية دين إبراهيم ( ٧ ) » . عمدة القاري : ١ / ٤٩ .
ويعتزل المعتكف الناس شهراً أو أياماً ، يعبد الله تعالى ويتأمل في آلائه . وكان عبد المطلب ( ٧ ) يعتكف بحراء ، وكان نبينا ( ٦ ) يعتكف شهراً في السنة ، ويعود إلى مكة فلا يدخل بيته حتى يطوف بالكعبة .
قال في فتح الباري : ١٢ / ٢١٣ : « مما بقي عندهم من أمور الشرع على سنن الإعتكاف . . إنما لم ينازعوا النبي ( ٦ ) في غار حراء مع مزيد الفضل فيه على غيره ، لأن جده عبد المطلب أول من