السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٥
٥ . زعموا أن إسرافيل نزل عليه قبل جبرئيل
اهتم رواة السلطة بأمرين جعلوهما أصلين في البعثة ، وأخضعوا لهما ما روي !
الأول : أن نبوته ورسالته ( ٦ ) كانتا معاً ، وأنه قبل الأربعين كان شخصاً عادياً ! وافتروا عليه بأنه كان يذبح للأصنام ، ويأكل مما ذُبح لها !
وغاية ما رووه أنه ( ٦ ) كان يتعبد قبيل البعثة في حراء ، ويرى الرؤيا الصادقة !
والثاني : جعلوا حديث عائشة في البخاري عن بدء الوحي ، وَحْياً منزلاً ، بكل ما فيه من عنف جبرئيل ( ٧ ) وعدم منطقيته ، وغطه وعكه النبي ( ٦ ) أي ضربه إياه حتى كاد يخنقه ، ثم تركه مذعوراً خائفاً شاكاً في نبوته ! فعاد النبي ( ٦ ) إلى بيته وهو يرتجف وشكى إلى زوجته فأخذته إلى قسيس من أقاربها ، فامتحنه وطمأنه بأنه نبي ! ثم زعمت الرواية أن الوحي انقطع عنه فعاد اليه الشك ، وحاول أن ينتحر مراراً من خوف الفضيحة ، لكن جبرئيل منعه !
وقد أعرضوا عن آيات القرآن وأنه رآه في أفق مبين ، لأنها تخالف حديث عائشة ، وأعرضوا عن أحاديث صلاة النبي ( ٦ ) وعلي ( ٧ ) قبل الناس سبع سنين وثلاث سنين ، مع أنها عندهم صحيحة ، لأنها تعارض رواية عائشة !
ثم اخترعوا أن النبي ( ٦ ) كان في الأربعين ، وكان ينزل عليه إسرافيل ( ٧ ) ثلاث سنين ، قبل أن ينزل جبرئيل ( ٧ ) !
قال ابن كثير في سيرته : ١ / ٣٨٨ : « قال الإمام أحمد . . عن عامر الشعبي ، أن رسول الله نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلمه الكلمة والشئ ولم ينزل القرآن ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة ، عشراً بمكة وعشراً بالمدينة ، فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة .
فهذا إسناد صحيح إلى الشعبي . . . وحديث عائشة لا ينافي هذا فإنه يجوز أن يكون أول أمره الرؤيا ، ثم وكل به إسرافيل فحكت عائشة ما جرى له مع جبريل ولم تحك ما جرى له مع إسرافيل ، اختصاراً للحديث ، أو لم تكن وقفت