السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٦
رسول الله يقول : هي أفضل بناتي ، أصيبت فيَّ . فبلغ ذلك علي بن الحسين فانطلق إلى عروة فقال : ما حديثٌ بلغني عنك تحدثه تنتقص فيه حق فاطمة « ٣ » ! فقال : والله ما أحب أنَّ لي ما بين المشرق والمغرب وأني أنتقص فاطمة حقاً هو لها ! وأما بعدُ فلك أن لا أحدث به أبداً ! قال عروة : وإنما كان هذا قبل نزول آية : أُدْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ » .
ومعناه أن الإمام زين العابدين ( ٧ ) وبَّخ عروة على روايته أن النبي ( ٦ ) قال إن زينب أفضل بناته ، فتنصل عروة ووعد أن لايرويه ، مع أنه قول خالته عائشة ! ثم قال معتذراً عنها : وإنما كان هذا قبل نزول آية : أُدْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ . ومعناه أن النبي ( ٦ ) عبَّرعن زينب بابنته قبل أن تنزل آية تحريم تسمية المتبنى إبناً وقد نزل ذلك في سورة الأحزاب سنة خمس للهجرة ، أما بعدها فلم يقل عن زينب : بنتي لأنها كانت متبناة ! فهذا حديث صحيح بشرط الشيخين يشهد بأن زينب ربيبة ! فالقول بأنهن ربائب قوي علمياً ، لكنه يحتاج إلى مؤيدات أخرى لينهض في مقابل النصوص على أنهن بنات النبي ( ٦ ) من خديجة .
قال أبو الفتح الكراجكي في كتابه : التعجب من أغلاط العامة / ١٠١ : « ومن عجيب أمرهم مثل هذا : قولهم : إن عثمان بن عفان ذو النورين ، واعتقادهم من نحلته هذا بأنه تزوج بابنتين كانتا فيما زعموا لرسول الله من خديجة بنت خويلد ، وقد اختلفت الأقوال فيهما ، فمن قائل : أنهما ربيبتاه وأنهما ابنتا خديجة من سواه . ومن قائل : إنهما ابنتا أخت خديجة من أمها ، وإن خديجة ربتهما لما ماتت أختها في حياتها ، وقال إن اسم أبيهما هالة . ومن قال إنهما ابنتا النبي يعلم أنهما ليستا كفاطمة البتول « ٣ » في منزلتها ، ولا يدانيانها في مرتبتها ، فيسمون عثمان لأجل تزويجه بهما ، ( مع ما روي من أنه قتل إحداهما ) : ذا النورين ، ولا يقولون : إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ٧ ) ذو النورين ، وهو أبو السبطين السيدين الإمامين الشهيدين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، وشنفي العرش ، وريحانتي نبي الرحمة ، وولدي ابنته فاطمة البتول سيدة نساء العالمين ، والأئمة الهادين ، صلوات الله عليهم أجمعين » .