السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٧
أبو طالب : اشهدوا عليها بقبولها محمداً ، وضمانها المهر في مالها ! فقال بعض قريش : يا عجباه ، المهر على النساء للرجال !
فغضب أبو طالب غضباً شديداً وقام على قدميه ، وكان ممن يهابه الرجال ويُكره غضبه ، فقال : إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان وأعظم المهر ، وإذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلا بالمهر الغالي ! ونحرأبوطالب ناقة ، ودخل رسول الله ( ٦ ) بأهله . وقال رجل من قريش يقال له عبد الله بن غنم :
هنيئاً مريئاً يا خديجة قد جرت * لك الطير فيما كان منك بأسعد
تزوجته خير البرية كلها * ومن ذا الذي في الناس مثل محمد
به بشر البران عيسى بن مريمٍ * وموسى بن عمران فيا قرب موعد
أقرت به الكتاب قدماً بأنه * رسول من البطحاء هاد ومهتد »
أقول : نص الحديث على أن الشاعر قرشي ، لكن علماء الرجال ترجموا لعبد الله بن غنم الأشعري أو الأزدي ، ويظهر أنه صحابي وقد قال شعره بعد الإسلام .
٣ . وهبت خديجة كل أموالها إلى النبي ( ( ٦ ) )
وذلك كما وهبت سارة كل أموالها لإبراهيم « ٨ » ، فقد فسر ابن عباس قوله تعالى : وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى : « فأغناك بمال خديجة ، ثم زادك من فضله فجعل دعائك مستجاباً ، حتى لودعوت على حجرأن يجعله الله لك ذهباً لنقل عينه إلى مرادك ، وأتاك بالطعام حيث لا طعام ، وأتاك بالماء حيث لاماء ، وأغاثك بالملائكة حيث لامغيث ، فأظفرك بهم على أعدائك » . معاني الأخبار / ٥٣ . وعمدة القاري : ١٩ / ٢٩٩ .
وفي البحار : ١٦ / ٧١ : « يا معاشر العرب إن خديجة تشهدكم على أنها قد وهبت نفسها ومالها ، وعبيدها ، وخدمها ، وجميع ما ملكت يمينها ، والمواشي ، والصداق ، والهدايا ، لمحمد ( ٦ ) » .
وفسرالإمام الرضا ( ٧ ) آية : وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى « العيون : ٢ / ١٧٧ » بأنه جعله مستجاب الدعوة ، والآية مطلقة تشمل مال خديجة والغنائم التي أحلها الله له ، وغيرها .