السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٦
يربح أحد مثله ، فلما قدم بذلك على خديجة قالت لغلامها ميسرة : ما أعظم أمانة محمد وبركته ، ما ربحت في تجارة قط كربحي فيما أبضعته معه . فقال لها ميسرة : وأعظم من ذلك ما سمعته فيه ورأيته منه ! قالت : وما هو ؟ فأخبرها بخبر الراهب وخبر الغمامة » .
وفي سيرة ابن إسحاق : ٢ / ٥٩ وابن هشام : ١ / ١٢١ : « فلما أخبرها ميسرة عما أخبرها به بعثت إلى رسول الله ( ٦ ) . . يا ابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك مني وشرفك في قومك ، وسطتك فيهم ، وأمانتك عندهم ، وحسن خلقك ، وصدق حديثك » .
وفي مسارِّ الشيعة للمفيد / ٤٩ : « وفي اليوم العاشر منه « ربيع الأول » تزوج النبي ( ٦ ) بخديجة بنت خويلد أم المؤمنين ، لخمس وعشرين سنة من مولده » .
٢ . خطب أبو طالب خديجة للنبي ( ( ٦ ) )
في الكافي : ٥ / ٣٧٤ والفقيه : ٣ / ٣٩٧ عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « لما أراد رسول الله ( ٦ ) أن يتزوج خديجة بنت خويلد ، أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش ، حتى دخل على ورقة بن نوفل عم خديجة ، فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال : الحمد لرب هذا البيت ، الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل ، وأنزلنا حرماً آمناً ، وجعلنا الحكام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه . ثم إن ابن أخي هذا يعني رسول الله ( ٦ ) ، ممن لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به ، ولا يقاس به رجل إلا عظم عنه ، ولا عِدل له في الخلق ، وإن كان مقلاً في المال فإن المال رفدٌ جارٍ وظلٌّ زائل ، وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة ، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها ، والمهر عليَّ في مالي ، الذي سألتموه عاجله وآجله . وله ورب هذا البيت حظ عظيم ودين شائع ورأي كامل .
ثم سكت أبو طالب ، وتكلم عمها وتلجلج وقَصُر عن جواب أبي طالب ، وأدركه القطع والبهر ! وكان رجلاً من القسيسين ، فقالت خديجة مبتدئة : يا عماه إنك وإن كنت أولى بنفسي مني في الشهود ، فلست أولى بي من نفسي ، قد زوجتك يا محمد نفسي والمهر عليَّ في مالي ، فأمر عمك فلينحر ناقة فَلْيُولِمْ بها وادخل على أهلك ! قال