السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٥
ثم يسكن ، وليس له اعتراض ، وأما الذي يشق شقاً فاستطالته في الجو إلى وسط السماء ، من غير أن يأخذ يميناً ولا شمالاً . قال مصنف هذا الكتاب : والحيا : المطر » .
١٧ . نشأته في البادية ورضاعه من حليمة
تناقضت روايتهم في كيفية أخذ حليمة له ومدة إرضاعها إياه ! ولم أجد ما يطمأن اليه في ذلك عن أئمة أهل البيت « : » ، والمؤكد أن عبد المطلب « رحمه الله » سلمه إلى زوجها الحارث السعدي ، فأخذه إلى منازلهم في بادية الطائف ، وأرضعته حليمة مدة من الزمن ، وأعادته إلى جده فأكرمهم .
ومن المقولات الكاذبة قولهم إنه ( ٦ ) كان يتيماً فزهدت فيه المرضعات ، مع أنه حفيد عبد المطلب زعيم العرب ! وكذلك قولهم إن ثويبة أو ثويبية مولاة أبي لهب أرضعته ( ٦ ) ! وغرضهم تخفيف العذاب عن أبي لهب « البخاري : ٦ / ١٢٥ » لأنه حليف أعداء النبي ( ٦ ) الذين حكموا من بعده !
وقال الكراجكي « رحمه الله » في كنز الفوائد / ٧٢ : « وشرف الله تعالى حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية برضاعه وخصها بتربيته ، وكانت ذات عقل وفضل ، فروت من آياته ما يبهر عقول السامعين ، وأغناها الله ببركته في الدنيا والدين ، وكان لا يرضع إلا من ثديها اليمين . قال ابن عباس : ألهم العدل حتى في رضاعه ، لأنه علم أن له شريكاً ، فناصفه عدلاً منه ( ٦ ) ! قالت حليمة : ولم أر قط ما يُرى للأطفال ، طهارةً ونظافةً ، وإنما كان له وقت واحد ثم لا يعود إلى وقته من الغد ، وما كان شئ أبغض إليه من أن يرى جسده مكشوفاً ، فكنت إذا كشفته يصيح حتى أستر عليه . . وكان بنوسعيد يرون البركات بمقامه معهم وسكناه بينهم ، حتى أنهم كانوا إذا عرض لدوابهم بؤس أتوا بها إليه ليمسها بيده ، فيزول ما بها وتعود إلى أحسن حالها ! ولم يزل كذلك إلى أن ردته حليمة إلى أهله ، فاشتمل عليه جده عبد المطلب يحبوه التُّحف ويمنحه الطُّرف ، ويعد قريشاً به ويخبرهم بما يكون من حاله ، إلى أن دنت وفاته فوضعه في حجر أبي طالب وأوصاه به ،