بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤١٩ - رابع الأدلّة غير التامّة
و تتبّع أجناس الجسم، و أنّ غالبها يتأثّر بالحرارة و البرودة، و الرطوبة و اليبوسة، فإذا شكّ في جنس- كالفولاذ- هل يتأثّر بالحرارة و نحوها، حكم بالتأثّر.
و هكذا كلّ جنس بالنسبة إلى أعلى منه.
و فيما نحن فيه، إذا شكّ في حرمة شيء- فردا، أو صنفا، أو نوعا، أو جنسا، كشرب التتن الذي هو صنف من أصناف المشروبات- نلاحظ غالب المشروبات كالماء، و الشرابت و نحوها، نجدها مباحة، و نحكم على شرب التتن بالإباحة، للاستقراء.
و فيه- مضافا إلى أنّ الاستقراء التامّ غير ممكن غالبا لغير المعصوم ٧، و الناقص لا يوجب الاطمئنان غالبا-: إنّ ذاك حيث يكون الاستقراء حقيقيا، لا فرضيا مثل الأنواع المتعدّدة تحت جنس، و الأصناف المتعدّدة تحت نوع، فربما يكون مصاديق أحدها غالبا بشكل واحد، و لكن مصاديق البقية لا تكون كذلك.
مثلا: الأحكام الخمسة المباح فيها أكثر من الحرام وحده، أو أكثر من الواجب وحده، و لكن المباح ليس أكثر من مجموع الواجب و الحرام و المستحبّ و المكروه. فكيف يحكم في مثله بالإباحة؟
و كذا الأبيض في أفراد الإنسان بالنسبة إلى الأسود أكثر، و لكنّه بالنسبة إلى جميع الألوان- من الأسود و الأحمر، و الأصفر و غيرها- ليس أكثر.
إذن: الاستقراء ممنوع صغرى و كبرى نوعا.
نعم إذا أوجب الاستقراء- في مورد- الاطمئنان الشخصي كان هذا الاطمئنان، من هذا الشخص، في هذا المورد حجّة، كما قد يرى من بعض الفقهاء في بعض المسائل، و الجزئي لا يكون كاسبا و لا مكتسبا.