بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٨١ - مقتضى المقام
- هنا- إلى قولين: القبح مع الاحتمال، و عدمه معه، لا أن يتّفقوا قولا واحدا على القبح إلّا بالبيان (حتما مع الاحتمال).
أو طبقا لمسألة مقدّمة الحرام كأن يقتضي أن يختار الشيخ و معظم المتأخّرين عنه: القبح مع الاحتمال، و يختار المتقدّمون عليه: عدم القبح.
أو طبقا لمسألة نيّة الحرام يختار المعظم: القبح، و غير المعظم: عدم القبح.
و لكنّهم لم يفعلوا، بل هنا تسالموا على قبح العقاب بلا بيان الشامل لصورة الاحتمال، فمثل أصحاب الذخيرة، و الفصول، و الكفاية، كيف أطلقوا القبح هنا، مع ذهابهم إلى استحقاق المتجرّي للعقاب و اشتراك ورود الأدلّة العقلية المذكورة هناك، هنا أيضا [١]؟
نعم، ربما يقال: باختلاف المقام مع بحث التجرّي، حيث إنّ المقام بحث ثبوتي، إذ البحث فيه على أنّ الاحتمال- غير المعلوم واقعية أيّ طرفيه- منجّز أم لا؟
و في التجرّي: البحث إثباتي، و هو: أنّ الفعل بما هو مصداق للتجرّي- بعد معلوميّة عدم مطابقته للواقع- قبيح عقلا أم لا؟
لكن- مضافا إلى أنّ المقام لا يختلف عن نيّة الحرام، و مقدّمة الحرام، لأنّ البحث في النيّة لا مقام إثبات له بالنسبة لنفس الحرام، و البحث في المقدّمة أعمّ من الوصول إلى الحرام و عدمه- إنّ البحث في التجرّي و إن كان بعد معلوميّة كونه
[١] انظر كتاب: ذخيرة المعاد للسبزواري ; ص ٢٠٩ و ٢١٠ من الطبعة الحجرية، و كتاب: الفصول الغروية للشيخ محمّد حسين الأصفهاني ; ص ٨٧ من التنبيه الرابع في مقدّمة الواجب من الطبعة الحجرية، و كتاب: كفاية الأصول ص ٢٦١ طبعة آل البيت :.