بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٣٤ - المعنى الثاني
بحيث لا ينافيه أخذ معظمه، بل المعنى: لا تأخذوا منه أيّ شيء، بحيث يكون مصداقه: ما إذا أخذ منه و لو درهما واحدا.
و قوله سبحانه: وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً [١] فليس المعنى: نفي الأشياء على نحو العام المجموعي، بل على نحو الاطلاق البدلي، يعني لا هذا، و لا هذا، و لا هذا.
و كصحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ٧، عن تماثيل الشجر و الشمس و القمر؟ فقال: «لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان» [٢] أي: لا بصورة الإبل، و لا البقر، و لا الديك، و لا، و لا، و ليس المعنى: ما لم يكن كلّ هذه الحيوانات بقيد الاجتماع.
و صحيح أبي بصير قال: «سألت أبا جعفر ٧ عن أعمالهم؟ فقال لي:
«يا أبا محمّد! و لا مدّة قلم، إنّ أحدكم (هم خ ل) لا يصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابوا من دينه مثله» [٣] و صدر الرواية قرينة على الاطلاق البدلي.
و خبر بكر بن عجلان، عن الإمام الصادق ٧: «إنّ رسول اللّه ٦ كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا إلّا أعطاه» [٤].
فليس معناه: لا يسأله أحد جميع الأشياء، بل المعنى: لا يسأله أحد أيّ شيء من مال، أو لباس، أو أكل، أو نحو ذلك.
و الصحيح الذي رواه الشهيد الثاني- ذكر العلّامة المجلسي ; في بحاره
[١] الأنفال: ١٩.
[٢] الوسائل: كتاب الصلاة، الباب ٣ من أبواب أحكام المساكن، ح ١٧.
[٣] الوسائل: كتاب التجارة، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، ح ٥.
[٤] البحار: ج ١٦ ص ٢٧١ ح ٩٠.