بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٦٢ - الإجماع الإيجابي المحصّل من غير السيّد
إلى خمسة عشر قولا أو أزيد.
أقول: التواتر اللفظي ليس هنا قطعا، و أمّا التواتر المعنوي و الإجمالي هنا فهما متلازمان، إمّا موجودان أو معدومان، إذ المنقول أمر واحد خارجي (وحدة من جميع الجهات) فإن صدق أحدها صدق الجامع، و إلّا، فلا.
و إنّ الافتراق بينهما إنّما يكون فيما كان كلّ خبر مؤدّيا لمطلب غير المطلب الذي يؤدّيه الآخر، و إنّما كان بين الأخبار جامع، و إن كانت نسبة البعض إلى البعض العموم المطلق، أو من وجه، كالشجاعة فيمكن وجود التواتر المعنوي، و يمكن عدمه و إنّما التواتر الاجمالي أي: (العلم الاجمالي) فقط يكون موجودا.
و على كلّ حال: فالتواتر غير بعيد و إن كان لقائل أن يمنع عنه، لمنع حصول العلم العادي عرفا من مثله، أو الشكّ فيه.
الإجماع الإيجابي: المحصّل من غير السيّد
٣- و أمّا الإجماع الإيجابي المحصّل من غير السيّد المرتضى و أتباعه:
فقد يطمأنّ إليه من ملاحظة كلمات الفقهاء و الأصوليين في شتّى الأبواب من قولهم بحجّية الخبر الواحد.
إنّما الكلام في حجّية هذا الإجماع خصوصا على مبنى المتأخرين الذين يشترطون في حصول الحدس منه بالحكم الشرعي أن يحرز عدم مدركيته، و في المقام لا إحراز لاحتمال بل القطع باستنادهم- أو بعضهم لا أقل- إلى بعض الأدلّة المذكورة من الكتاب و السنّة و العقل و السيرة و غيرها.
نعم، بناء على حجّية الإجماع لبناء العقلاء على طريقيته- كما لا نستبعده في محلّه- فربما يقال: بحجّية الإجماع حتّى المعلوم المدرك، فكيف بمشكوكه