بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٢ - أدلّة وجوب الحذر عند الإنذار
يَحْذَرُونَ [١].
استدلّ بها على حجّية الخبر الواحد، و بعضهم كالمحقّق النائيني ; و جمع من أتباعه جعلوها أقوى الآيات دلالة، و بعضهم جعلها أضعفها، حتّى شبّه دلالتها على حجّية الخبر الواحد بدلالة الحديث الشريف: «من حفظ على أمّتي أربعين حديثا ينتفعون بها، بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما» [٢] عليه.
أدلّة وجوب الحذر عند الإنذار
و استدلّ على وجوب الحذر عند إنذار المنذر- و لو لم يحصل العلم- من وجوه عديدة:
أحدها: من جهة: «لعلّ» الموضوعة للتوقّع و الترجّي، أو المفهوم منها بالقرينة كما في الأصول [٣].
و مقتضى أصالة التطابق بين عالمي: الإثبات و الثبوت، و إن كان الترجّي الحقيقي، إلّا أنّ استحالته بالنسبة إلى اللّه تعالى- لملازمته للجهل، تعالى عنه علوا كبيرا- أوجب المصير إلى أقرب المجازات الجدّية و هو: المطلوبية و المحبوبية.
و المطلوبية تلازم الوجوب، إذ المتحذّر منه في المقام العقاب الأخروي الملازم مجرّد احتماله للتنجّز.
و إطلاق الآية الكريمة شامل لموارد عدم حصول العلم من الإنذار.
[١] سورة التوبة: ١٢٢.
[٢] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، ح ٧٢.
[٣] الأصول: ج ٦ ص ٣٢.