بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٠٤ - التتمّة الثانية
التتمّة الثانية
الثانية: ربما أشكل بأنّه إن تمّ جريان الاستصحاب- بأيّة واحدة من الصيغ الثلاث المتقدّمة، من استصحاب الجعل، أو المجعول- للبراءة، كان رافعا لموضوع البراءة، لجريان الاستصحاب في جميع موارد الاستصحاب، فيلزم من جريان الاستصحاب إلغاء البراءة، لحكومته عليها.
و بعبارة أخرى: يصبح الاستدلال للبراءة بما يلغي البراءة.
و أجيب أوّلا: فليكن، إذ المهم بيان التأمين، سواء كان بأصل البراءة، أم بأصل الاستصحاب.
و فيه: إنّ ذلك خلاف ظاهر أدلّة البراءة- بل صريح بعضها، أو المجموع من حيث المجموع منها لا أقل- فإنّها دالّة على أنّ التأمين بملاك الشكّ و عدم العلم، لا بملاك سبق العدم: عدم الحكم، فانظر إلى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [١] و «رفع ما لا يعلمون» [٢] و «ما حجب» [٣] و «الإجماع» و «قبح العقاب بلا بيان».
و ثانيا: لا يلغو البراءة نهائيا، لوجود موارد لا يتمّ الاستصحاب فيها، نذكر بعضها، و ما فيه من المناقشة:
[١] الطلاق: ٧.
[٢] الوسائل: كتاب الجهاد، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، ح ١.
[٣] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٣.