بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٩٩ - الاعتراض الثاني
الاعتراض الثاني
الثاني: إنّ الموضوع مختلف في القضيتين، فالموضوع في المتيقّنة:
الصغير بما هو صغير، و في المشكوكة: الكبير بما هو كبير، فكيف يستصحب حكم موضوع، لإثبات حكم موضوع آخر؟
و فيه: إنّ الإباحة على ثلاثة أقسام:
١- إباحة لا اقتضائية، و هي الإباحة قبل البلوغ.
٢- إباحة اقتضائية، و هي الإباحة بعد البلوغ للمباحات الشرعية، كالماء و نحوه.
٣- إباحة المحرّمات الواقعية بملاك رفع القلم، كإباحة شرب المتنجّس غير الضارّ، و إباحة مسّ كتابة القرآن بدون طهارة، و إباحة الصلاة بدون طهارة، و هكذا.
فالأولى: مرتفعة بالبلوغ قطعا.
و الثانية: مشكوكة الحدوث بعد البلوغ.
و الإباحة بهذين المعنيين يكون استصحابها من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلّي، الدائر أمره بين مقطوع الزوال، و مشكوك الحدوث.
و الثالثة: لا تجري لتقيّدها بالصبا، و تبدّل الموضوع.
فيبقى الكلّي بين الأوليين- على القول بجريانه في القسم الثالث- و الجامع: الاباحة، و تترتّب الآثار للكلّي، و لا تترتّب آثار الشخصين، لزوال الأولى قطعا، و الشكّ في حدوث الثانية، كما لا يخفى.
و كذا يبقى استصحاب الأولى، إن قلنا بأنّ اللّااقتضائي من الإباحة الثابتة