بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٤٠ - التابع الرابع
الرضا ٧ قال: «العفو من غير عتاب» [١].
فالمعصية يجوز فيها ثلاثة أمور: العقوبة، و العتاب ثمّ العفو، و العفو بلا عتاب.
التابع الثالث
الثالث: حيث إنّ ظاهر حديث الرفع: الامتنان على الأمّة- ككل- برفع هذه الأمور عنها، فيقتضي الحكم بتخصيصه بما كان منّة على الأمّة، دون ما يكون خلاف الامتنان و لو على بعض الأمّة.
و لذا أفتى الفقهاء بالضمان في موارد التصرّف في مال الغير جهلا، أو نسيانا، أو خطأ، إذ عدم الضمان مناف للمنّة على صاحب المال.
بل حتّى لو أطعم زيد- جهلا- مال عمرو لعمرو، و عمرو جاهل بأنّه له فإنّ زيدا حينئذ يضمن لعمرو ذلك، لمنافاة الرفع في مثله للامتنان على الأمّة.
و كذا الاضطرار، و الضرورة، و الإكراه، و نحوها.
التابع الرابع
الرابع: هل ل: «لا يعلمون» إطلاق يشمل تعمّد الجهل؟ و هذا هو بحث الفحص الذي يأتي إن شاء اللّه تعالى، و مجمله: إنّ مقتضى الاطلاق ذلك.
إلّا أنّ الانصراف لعلّه يخصّه بغير المتعمّد، بل بغير موارد إمكان رفع الجهل.
و مقتضى ذلك: لزوم رفع الجهل في الحكم، و الموضوع، حتّى ما لم
[١] البحار: ج ٧١ ص ٤٢١ حديث ٥٦.