بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨٥ - التمهيد الثاني
بالواقع تعبّدا، فتخرج أدلّة الأصول العملية عن شمول مثل هذا الشخص بالتخصّص لا التخصيص.
بينما الأصول العملية هي: الأدلّة التي لا تدلّ- حتّى بالتعبّد- على أيّ كشف عن الواقع، و إنّما هي وظائف في مقام العمل لمن لا كشف له.
و بعبارة أخرى: من يرى الواقع- و لو تعبّدا- يقال للأمر الذي يريه الواقع:
حجّة و طريق.
و من لا يرى الواقع- حتّى تعبّدا- يقال لوظيفته حال الجهل: أصل عملي.
و قد يقال: الحجّة ما يكون أثرها وجوب العمل بها، فالعمل في مرحلة المعلول، بخلاف الأصل العملي، فإنّ نفسه الوظيفة.
إيراد و ردّ
إن قلت: في الاحتياط إحراز للواقع مع أنّه من الأصول العملية.
قلت: في الحجج كشف للواقع، سواء عمل أم لم يعمل، بخلاف الاحتياط، فإنّه لا كشف فيه للواقع حتّى مع العمل، و إنّما بالعمل يحرز الواقع.
و الفارق: التعيّن في الحجج، و عدمه في الاحتياط.
التمهيد الثاني
الثاني: في الفرق بين الأصول المحرزة و الأصول غير المحرزة [١].
لقد ذكروا [٢] إنّ لليقين حيثيات أربع:
[١] سيأتي إن شاء اللّه تعالى بعض ما يرتبط بالمقام في المقدّمة الثانية من بحث الاستصحاب.
[٢] منتهى الأصول: ج ٢ ص ٧٥.