بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٠ - الإشكال الخامس
الإشكال الثالث
و ثالثا: على فرض جعل الواقع التعبّدي في الحجج لا جعل العلم به، يكون العلم الوجداني متعلّقا بالواقع التعبّدي، فيجوز الإخبار عن الواقع، حتّى مع كون الإخبار من آثار العلم بالواقع، لا نفس الواقع.
الإشكال الرابع
و رابعا: الصدق و الكذب- و هما نوعا الإخبار- هما المطابقية و اللّامطابقية للواقع، لا للاعتقاد، كما هو المشهور، و الذي صرّح به في مقامات عديدة، منها:
في مصباح الفقاهة، حيث ردّ على النظّام القائل: بأنّ الصدق و الكذب هما المطابقة للاعتقاد و عدمها، و على الجاحظ القائل: بأنّهما المطابقة للاعتقاد و الواقع معا، و عدمه، فقال: «لو أخبر عن قضية لم يعتقد بوقوعها في الخارج- و هي واقعة فيه- فإنّه على مسلك النظّام خبر كاذب، مع أنّه صادق بالضرورة» [١] و قال: «و قد عرفت آنفا أنّ الكذب هو مخالفة الدعاوي النفسانية للواقع» [٢] إلى غير ذلك.
الإشكال الخامس
و خامسا: القضاء بالحقّ و هو لا يعلم داخل في النار- مضافا إلى أنّه مرسل و لا حجّية لمثله عند بعضهم- هو خاصّ بباب القضاء للدليل الخاصّ، و إلّا فالمشهور، قائلون بعدم حرمة التجرّي.
[١] ج ١ ص ٣٩٧.
[٢] ج ١ ص ٣٩٨.