بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٢ - أوّل أدلّة المانعين الكتاب
و منها: التعليل في آية النبأ الكريمة: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ [١] و عموم العلّة يقتضي جعل «الفاسق» من باب المورد، مثل: لا تأكل الرمّان لأنّه حامض.
و فيه: إنّه إذا تمّت أدلّة المثبتين، فلا يكون العمل بالخبر الواحد جهالة، إمّا بالتخصّص أو التخصيص.
و منها: قوله تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [٢] بضميمة:
إنّ في الخبر الواحد لا بدّ من وجود مخالف الواقع إجمالا- الذي العمل به إثم- إذ المراد بالاثم: الواقعي، لا المعلوم بالتفصيل فيكون العمل بالخبر الواحد مطلقا- مع هذا العلم الاجمالي- منهيا عنه.
و فيه: لا إشكال في أنّ المنهي عنه، ليس نفس الظنّ (الصفة النفسية) لأنّها ليست اختيارية، فلا تكون متعلّقة للتكليف المبني على العدل.
فإمّا يراد من الظَّنِ المقدّمات الاختيارية المنتهية إلى الظنّ، أو يراد به ترتيب الأثر على الظنّ.
و الأوّل: غير نافع في المقام.
و الثاني: يخرج عن الخبر الواحد- لأدلّة المثبتين- بالتخصّص.
مضافا إلى أنّ الآية الكريمة نهت عن الكثير، لا الكل، و أدلّة المثبتين- بالحكومة- تكشف الكثير عن غيره.
و لا مجال هنا لاحتمال الظنّ في أصول الدين، لأنّ الأمر بالاجتناب موجّه
[١] الحجرات: ٦.
[٢] الحجرات: ١٢.