تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٢ - ١٤ - الجدال
الاول: أن يكون ذلك لضرورة تقتضيه من احقاق حق أو ابطال باطل (١).
(١) لأن الضرورة اذا تطلبت الحلف لإثبات حق أو ابطال باطل جاز، بل ان صحيحة ابي بصير قال: «سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه و اللّه لا تعمله، فيقول: و اللّه لأعملنه، فيخالفه مرارا، يلزمه ما يلزم الجدال؟ قال: لا، انما اراد بهذا اكرام أخيه، انما كان ذلك ما كان فيه معصية»[١]، تدل على جواز الحلف لإكرام اخيه و احترامه، فضلا عما اذا كان لإحقاق حق أو ابطال باطل.
فالنتيجة: ان المستثنى من حرمة الحلف على المحرم في حال الإحرام موردان:
أحدهما: أن يكون لإثبات حق أو ابطال باطل، او بدافع حفظ نفس مؤمن.
و الآخر: ان يكون لإكرام مؤمن و احترامه، و أما في غير هذين الموردين فهو محرم و معصية للّه تعالى، و فيه كفارة عليه، و بذلك يظهر حال ما بعده.
قد تسأل عن أن الجدال في الآية الشريفة التي فسر في الروايات بصيغة خاصة من القسم، فهل يعتبر أن تكون تلك الصيغة بجملة خبرية، أو لا؟
و الجواب: يعتبر أن تكون بجملة خبرية بقرينة تقسيم القسم بالصيغة المذكورة في الروايات تارة بالقسم الصادق، و اخرى بالكاذب، هذا اضافة الى أنه إن اريد بالقسم الانشائي إنشاء مفهوم القسم بالحمل الأولي، فلا أثر له، اذ لا يحتمل أن يكون تلفظ المحرم بصيغة لا و اللّه بقصد إنشاء مفهوم القسم في عالم الاعتبار و الذهن حراما، و إن اريد به الالتزام بالمقسوم عليه في الخارج تركا أو فعلا، فهو قسم بالحمل الشائع، و اخبار و ليس بانشاء.
[١] الوسائل: الباب ٣٢ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٧.