تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٣ - كفارات الصيد
و في قتل الظبي و الأرنب شاة، و كذلك في الثعلب على الأحوط (١).
و دعوى: أنه لا مانع من شمول دليل الحجية لكلتا الطائفتين معا على أساس أن حجية السند حجية مستقلة غير مربوطة بحجية الدلالة، و على هذا فمقتضى اطلاق دليل الحجية ثبوت القضيتين، شرعا، إحداهما أن في قتل حمار الوحش ناقة، و الأخرى أن في قتله بقرة، و حيث إنه لا يمكن الأخذ باطلاق كلتا القضيتين معا، كما أنه لا يمكن طرح كلتيهما كذلك، فلا بد من التصرف فيهما بتقييد كل منهما بعدم الأخرى، و تكون النتيجة حينئذ التخيير.
مدفوعة: بأن حجية السند و الدلالة مجعولة بجعل واحد بنحو الارتباط، و لا يمكن شمول دليل الحجية للسند مستقلا بدون أن يكون ناظرا الى دلالته و مفاده و الّا لكان لغوا و جزافا، فمن أجل ذلك لا يمكن أن يكون دليل حجية السند غير ناظر الى دلالته و مفاده.
نعم، اذا ابتليت دلالته في مورد بالمعارض أو مانع آخر بنحو لا يمكن شمول دليل الحجية لها، فلا يمكن شموله للسند أيضا. مثلا بناء العقلاء على العمل باخبار الثقة عن وجوب شيء أو حرمة آخر نتيجة متحصلة من مجموع سنده و دلالته، فان معنى صدوره سندا أن مضمونه الذي يكون الخبر ظاهرا فيه و حاكيا عن ثبوته في الواقع باخبار الثقة عنه قد صدر عنه شرعا، فمن أجل ذلك لا يمكن أن يكون دليل حجية السند غير ناظر الى دلالته و ظهوره، لأن مرده الى أنه غير ناظر الى سنده أيضا، اذ معنى صدوره سندا- كما عرفت- أنه بما له من المضمون الذي يحكي عن ثبوته في الواقع و ظاهر فيه قد صدر، فاذن كيف يمكن التفكيك بين الأمرين؟ و تمام الكلام في علم الأصول.
(١) لا بأس بتركه و إن كان الأولى و الأجدر، باعتبار أنه لا دليل عليه غير بعض الروايات الضعيفة و دعوى الشهرة و الاجماع في المسألة، و لكن قد ذكرنا غير مرة أنه لا يمكن الاعتماد على الاجماع في المسألة.