تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٦٣ - أحكام المصدود
..........
الوجوب كاشفا عن بقاء المصدود محرما، لاستحالة كونه باقيا عليه بعد افتراض بطلان حجه و فساده، و على ضوء هذا القول فلا يترتب على الممنوع من الاتيان بتلك الأجزاء بعد فساد الحج أحكام المصدود لأن ترتب تلك الأحكام مرتبط بكون المصدود يظل محرما، و إلّا فلا يكون مشمولا لأدلة الصد، هذا. اضافة الى أن موضوع أدلة الصد من الآية الشريفة و الروايات هو المصدود عن الحج أو العمرة، و المفروض أن الصد عن الاتيان بالأجزاء اللاحقة بعد فساد الحج ليس صدا عن الحج، بل هو صد عن شيء آخر، و يكون واجبا عليه عقوبة.
فالنتيجة انه بناء على ما قويناه من عدم فساد الحج بالجماع، فالصد عن الاتيان بالأجزاء اللاحقة حينئذ صد عن اتمام الحج، و يترتب عليه أحكامه، و أما بناء على فساده فالصد عنه ليس صدا عن اتمام الحج لكي تترتب عليه أحكامه.
و قد تتساءل: ان الحاج إذا صد عن اتمام الحج عقوبة على هذا القول، فهل يجب عليه قضاء ذلك الحج في السنة القادمة؟
و الجواب: انه غير واجب، لأن وجوبه بحاجة إلى دليل، و لا دليل عليه، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى انه بناء على عدم فساد الحج بالجماع- كما هو الصحيح- اذا صد المكلف بعده عن اتمام الحج، فان كان الحج حجة الإسلام و كان مستقرا في ذمته، أو ظلت استطاعته الى السنة القادمة وجبت عليه حجتان متتاليتان، الأولى حجة الإسلام، لفرض أنه منع عن اتمامها في السنة الأولى، فيجب عليه الاتيان بها في السنة القادمة. الثانية الحجة عقوبة، و هل يمكن انطباق الحجة عقوبة على حجة الإسلام، لكي يكفي الاتيان بحجة واحدة بعنوان حجة الإسلام أو لا؟ الظاهر عدم الانطباق، لأن الحجة عقوبة بما أنها