تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٥٠ - أحكام المصدود
..........
الآية مطلق المنع، سواء أ كان لمرض أم كان لمنع عدو أو ظالم. و الظاهر أن الأمر كذلك لقرينة داخلية و خارجية، اما الأولى فلأن معنى الحصر لغة و عرفا المنع، و لا يكون سبب المنع دخيلا في معناه الموضوع له، اذ من الواضح ان معناه طبيعي المنع لا حصة خاصة منه.
نعم، ان الفرق بين المحصور و المصدود انما هو بحسب الروايات على أثر الاختلاف بينهما في بعض الأحكام. و اما القرينة الخارجية فلأن مورد الآية الشريفة هو صد المشركين لرسول اللّه عليه السّلام في عمرة الحديبية باتفاق المفسرين، و يشير الى ذلك في عدة من الروايات أيضا، منها قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار: «فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حيث صده المشركون يوم الحديبية نحر بدنة و رجع الى المدينة»[١].
فالنتيجة أنه لا شبهة في أن المراد من الحصر في الآية الشريفة مطلق المنع، فاذن الآية تدل على أن وظيفة الممنوع من اتمام الحج أو العمرة ما تيسر له من الهدي، و لكن في الروايات تفصيل بين وظيفة المصدود و وظيفة المحصور، و تدل على أن وظيفة الأول ذبح الهدي أو نحره في مكان الصد، و وظيفة الثاني بعث الهدي الى محلّه، و سوف يأتي الكلام فيه.
و أما السنة: فهي تتمثل في مجموعة من الروايات، و تدل على أن وظيفة المصدود وجوب الذبح أو النحر في محل الصد، و به يتحلل من كل شيء حتى من النساء.
منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «قال المصدود يذبح حيث صد و يرجع صاحبه فيأتي النساء، و المحصور يبعث بهديه فيعدهم يوما، فاذا بلغ
[١] الوسائل: الباب ٩ من ابواب الاحصار و الصد، الحديث: ٥.