تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٢٦ - ١٢ - المبيت في منى
..........
لعمومها الكفارة بكل الوانها، فاذن تقع المعارضة بينهما في مورد الالتقاء و الاجتماع، و هو من ترك المبيت في منى عامدا، فان مقتضى اطلاق تلك الروايات عليه كفارة دم شاة، و مقتضى اطلاق الصحيحة أنه لا شيء عليه، و لكن بما أنه لا يمكن تقييد اطلاق تلك الروايات بالصحيحة بغير مورد الالتقاء و الاجتماع، حيث أن ذلك لازم ثبوت الكفارة على الناسي و الجاهل دون العامد، و هو لا يمكن، لأن تقييد اطلاقها بغير الناسي و الجاهل ممكن، بأن يختص موردها بالعامد فقط، و أما تقييد اطلاقها بغير العامد، بأن يختص موردها بالناسي و الجاهل فحسب فهو غير محتمل عرفا، اذ لا يحتمل ثبوت الكفارة على الناسي أو الجاهل اذا ترك المبيت في منى دون العامد، فاذن تكون هذه الروايات بمثابة النص في ثبوت الكفارة على العامد في مورد الاجتماع، فلا بد حينئذ من تقديمها على الصحيحة تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص، و حينئذ فيكون مفاد الصحيحة أنه لا شيء عليه من الوان الكفارة غير دم شاة.
فالنتيجة أن الأظهر ثبوت الكفارة بدم شاة على من ترك المبيت و التواجد في منى و إن كان عن نسيان أو جهل. نعم ان هذه الروايات معارضة في الجاهل المركب بصحيحة عبد الصمد، و في الناسي بحديث رفع النسيان.
أما في الأول، فلأن مقتضى اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة عبد الصمد: «أيما رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه» أنه لا كفارة عليه في المقام. و مقتضى اطلاق تلك الروايات أن عليه كفارة، و حينئذ فيقع التعارض بينهما في مورد الالتقاء و الاجتماع، و هو ما اذا ترك الحاج المبيت بمنى جاهلا بالحكم، فان مقتضى اطلاق الصحيحة أنه لا كفارة عليه، و مقتضى اطلاق هذه الروايات أن عليه كفارة، فاذن يسقط كلا الاطلاقين فيه من جهة المعارضة، و المرجع حينئذ أصالة البراءة عن وجوب الكفارة فيه.