تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٢٠ - ١٢ - المبيت في منى
و الأولى لمن بات النصف الأول، ثم خرج أن لا يدخل مكة قبل طلوع الفجر (١).
التشريق إلّا بمنى، فان بت في غيرها فعليك دم، فان خرجت اول الليل فلا ينتصف الليل إلّا و أنت في منى، إلّا أن يكون شغلك نسكك، أو قد خرجت من مكة، و إن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها»[١].
و منها: صحيحة عيص بن القاسم، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الزيارة من منى، قال: إن زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح إلّا و هو بمنى، و إن زار بعد نصف الليل أو السحر فلا بأس عليه أن ينفجر الصبح و هو بمكة»[٢].
و منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «انه قال: في الزيارة اذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلّا بمنى»[٣].
و منها: صحيحة جميل بن دراج عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «انه قال: اذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلّا بها»[٤] و منها غيرها[٥].
فالنتيجة ان هذه الروايات واضحة الدلالة على أن الحاج مخير بين تواجده في منى في النصف الأول من ليلة اليوم الحادي عشر و الثاني عشر لمن اتقى الصيد، و بين تواجده فيها في النصف الثاني منها، و من هنا يظهر أن ما نسب الى المشهور من وجوب البيتوتة في النصف الأول تعيينا لا دليل عليه، لما عرفت من أن هذه الروايات ناصة في عدم الفرق بين النصف الأول و الثاني.
(١) لا دليل عليه أصلا، بل مقتضى اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية المتقدمة: «فلا يضرك أن تصبح في غيرها» جواز الدخول في مكة و الاصباح فيها، بل هو مقتضى نص قوله عليه السّلام في صحيحة عيص المتقدمة: «فلا بأس أن ينفجر الصبح و هو بمكة». فاذن ما نسب الى جماعة من أن من خرج من منى بعد
[١] الوسائل: الباب ١ من أبواب العود الى منى، الحديث: ٨.
[٢] الوسائل: الباب ١ من أبواب العود الى منى، الحديث: ٤.
[٣] الوسائل: الباب ١ من أبواب العود الى منى، الحديث: ٣.
[٤] الوسائل: الباب ١ من أبواب العود الى منى، الحديث: ١٩.
[٥] راجع الوسائل: الباب ١ من أبواب العود الى منى.