تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٦٦ - أحكام الذبح
و لا يجب اعطاء ثلث الهدي الى الفقير نفسه (١)، بل يجوز الاعطاء إلى وكيله و ان كان الوكيل هو نفس من عليه الهدي، و يتصرف الوكيل فيه حسب اجازة موكله من الهبة أو البيع أو الاعراض أو غير ذلك، و يجوز اخراج لحم الهدي و الاضاحي من منى (٢).
[مسألة ٤٠٠: لا يعتبر الافراز في ثلث الصدقة و لا في ثلث الهديّة]
(مسألة ٤٠٠): لا يعتبر الافراز (٣) في ثلث الصدقة و لا في ثلث الهديّة، فلو تصدق بثلاثة المشاع و أهدى ثلاثة المشاع، و أكل منه شيئا أجزأه ذلك.
(١) في عدم الوجوب إشكال، و الأظهر الوجوب، لما مر من أن المأمور به في الكتاب و السنة انما هو عنوان الإطعام للبائس الفقير و القانع و المعتر، و هو لا ينطبق عرفا على إنشاء تمليك الحاج في منى لثلث الهدي وكالة لفقير غير موجود فيها و لا يحصل على شيء من الهدي.
و بكلمة: ان الظاهر من الأمر باطعام الفقير من الذبيحة في الآية الكريمة و غيرها عرفا اعطاؤه من نفس الذبيحة خارجا، و حصوله على شيء منها فعلا لا عينا و لا قيمة، و من المعلوم أنه لا يصدق على مجرد إنشاء تمليك الحاج ثلثها لفقير يبعد عن منى و لا يحصل على شيء منها.
(٢) تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «سألته عن اخراج لحوم الأضاحي من منى، فقال: كنا نقول: لا يخرج منها بشيء لحاجة الناس اليه، فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس باخراجه»[١] و هذه الصحيحة حاكمة على جميع الروايات التي تنص على عدم جواز اخراج لحوم الأضاحي من منى، و مفسرة للمراد من تلك الروايات.
(٣) قد تسأل أنه على تقدير وجوب التثليث، هل يجب الافراز؟
و الجواب: لا يجب، لعدم الدليل.
[١] الوسائل: الباب ٤٢ من ابواب الذبح، الحديث: ٥.