تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٦٣ - أحكام الذبح
و يعطى ثلثه الى المؤمنين هدية (١)، و أن يأكل من الثلث الباقي له (٢).
من الآية الشريفة أن وجوب الإطعام تكليفي لا وضعي و إن كان الأولى و الأجدر به أن يدفع قيمة الثلث الى فقير.
(١) الاقوى عدم وجوب ذلك، و على تقدير الوجوب فلا يشترط في المهدى اليه الايمان. فهاهنا مسألتان:
الأولى: انه لا دليل على وجوب اهداء الثلث الى المؤمنين إلّا دعوى دلالة الآية الشريفة على ذلك، بتقريب ان المراد من القانع و المعتر فيها الغني، في مقابل البائس الفقير.
و لكن هذه الدعوى لا أصل لها، لأن الآية الشريفة غير ظاهرة في تلك الدعوى، بل لا يبعد القول بأن المراد من القانع و المعتر في الآية الفقير، مع الفرق بين الفقير القانع و الفقير المعتر، لأن ذلك مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، و هو المشهور بين الأصحاب، أو لا أقل من اجمال الآية، فاذن لا دليل على وجوب تثليث الهدي و اهداء ثلث منه الى المؤمن.
الثانية: و مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أن الآية الشريفة ظاهرة في أن المراد من القانع و المعتر غير البائس الفقير، إلّا أنه لا دليل على اعتبار الايمان في المهدى اليه، لأن الآية الشريفة لا تدل على اعتبار الايمان فيهما، بل مقتضى اطلاقهما عدم اعتباره، و لا يوجد دليل آخر عليه أيضا.
فالنتيجة انه لا دليل على التثليث، و على تقدير وجوبه فلا دليل على اعتبار الايمان في المهدى اليه.
(٢) الأظهر أنه لا يجب على الحاج أن يأكل شيئا من الهدي، و انما يرخص له في ذلك، و لكن ذهب جماعة الى وجوب ذلك، و قد قواه السيد الاستاذ قدّس سرّه، و استدل عليه بالكتاب و السنة، اما الكتاب فقوله عز و جل: فَكُلُوا مِنْها بدعوى أن الأمر بالأكل منها ظاهر في الوجوب، و لا موجب لحمله على