تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٦٢ - أحكام الذبح
..........
الاجماع على اعتباره، و لكن قد ذكرنا غير مرة أنه لا طريق لنا الى ثبوت الاجماع بين فقهائنا المتقدمين الذين يكون عصرهم متصلا بعصر اصحاب الائمة عليهم السّلام في نهاية المطاف، حيث لا قيمة للإجماع بين المتأخرين اذا لم يكن بين المتقدمين، هذا. اضافة الى احراز انه اجماع تعبدي لا يمكن، لعدم الطريق الى ذلك، فاذن يكون المرجع فيه اطلاق الآية الشريفة، و مقتضاه عدم اعتباره، و تدل عليه أيضا صحيحة هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «ان علي بن الحسين عليه السّلام كان يطعم من ذبيحته الحرورية، قلت: و هو يعلم أنهم حروريّة، قال: نعم»[١] مع أنهم من الخوارج.
فالنتيجة أنه لا يشترط في الفقير الايمان، و لا في القانع و المعتر اذا كان في مقابل الفقير و إن كانت مراعاة الاحتياط أولى و أجدر، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان الوارد في الآية الشريفة اطعام البائس الفقير، و كذلك في الرواية، فيكون المأمور به عنوان الاطعام، و هو لا يصدق عرفا على تملك الحاج للثلث وكالة عنه، و على هذا فلا يكفي أن يأخذ الحاج الوكالة من فقير يبعد عن منى مئات الفراسخ على تملك ثلثه ثم يتصرف فيه ما شاء، اذ لا يصدق عليه عنوان الاطعام الذي هو المأمور به في الكتاب و السنة، و كذلك الحال بالنسبة الى القانع و المعتر اذا كان المراد منهما غير الفقير.
قد تسأل عن أن ذلك اذا لم يكف، فما هو العلاج لهذه المسألة و حلها، و لا سيما في هذا العصر؟
و الجواب: ان الحاج اذا وجد فقيرا في منى و إن لم يكن مؤمنا وجب عليه أن يعطي حصته من الهدي، و إلّا سقط عنه، و لا يكون ضامنا أيضا، لأن الظاهر
[١] الوسائل: الباب ٤٠ من ابواب الذبح، الحديث: ٨.