تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥١٠ - ٥ - الذبح أو النحر في منى
..........
بأنها ليست من منى، لأن القدر المتيقن هو خروج تلك النقاط عن عموم القاعدة و اطلاقها، و اما الزائد عليها و هو النقاط المشكوكة فلا دليل على خروجها عنه، لإجمال الدليل المخصص مفهوما. فالنتيجة أنه لا مانع من ايقاع هذه الواجبات في النقاط المشكوك كونها من منى.
و دعوى: ان المكلف اذا شك في نقطة أنها من منى أولا كانت الشبهة موضوعية و المرجع فيها قاعدة الاشتغال، لأنه كان يعلم باشتغال ذمته بايقاع تلك الواجبات في منى، و لا يمكن تحصيل اليقين بالفراغ إلّا بايقاعها في مكان يحرز أنه من منى، و أما اذا لم يحرز ذلك فلا يحرز الفراغ.
مدفوعة: بأنها مبنية على أن تكون حدود منى متعينة و محددة شرعا طولا و عرضا و حينئذ فاذا شك في نقطة أنها من منى أو لا كانت الشبهة موضوعية و يكون الشك في الامتثال و لكن قد مرّ ان حدوده طولا و ان كانت متعينة شرعا الّا انها عرضا غير متعينة و محددة و على هذا فاذا شك في نقطة في عرض منى انها منه اولا كانت الشبهة مفهومية من جهة اجمال مفهوم منى و تردده بين السعة و الضيق على اساس ما عرفت من انه اسم لواقع المكان المسمى بمنى و هو مردد بين الاقل و الاكثر، فاذن بطبيعة الحال يكون ما دل على اعتبار ايقاع الحلق او الذبح او المبيت او غيره في منى مجملا، و دار امره بين الاقل و الاكثر، و عليه فيكون المقام من موارد اجمال المخصص مفهوما و ليس من الشبهة الموضوعية، و حيث انه لا يكون حجة إلّا في المقدار المتيقن و هو عدم جواز ايقاع تلك الواجبات في النقاط التي يكون المكلف واثقا و متأكدا بخروجها عن منى دون النقاط المشكوكة فيكون المرجع في النقاط المشكوكة، العام الفوقي ان كان و مقتضاه جواز ايقاعها فيها و إلّا فاصالة البراءة عن تعيّن ايقاع الواجبات