تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٠٥ - ٥ - الذبح أو النحر في منى
و لا يجزيه الذبح أو النحر في الليل و ان كان جاهلا. نعم، يجوز للخائف الذبح و النحر في الليل و يجب الاتيان به بعد الرمي (١) و لكن لو قدّمه على الرمي جهلا أو نسيانا صح و لم يحتج إلى الاعادة (٢) و يجب أن يكون الذبح أو النحر بمنى (٣)، المستفاد منها أن الواجب على المكلف ايقاع الذبح أو النحر في الفترة من يوم العيد الى آخر ذي الحجة، و أما أن ذلك لا بد أن يكون بنحو التسلسل، فهي لا تدل على ذلك، فاذن يكون وجوب الاتيان به كذلك مبنيا على الاحتياط.
و من ناحية ثالثة ان مقتضى اطلاق هذه الروايات عدم كفاية الذبح أو النحر في الليل لغير الخائف و إن كان عن جهل أو نسيان، لأن الكفاية بحاجة الى دليل، و لا دليل عليها، بل ترخيص الخائف فيه بالليل دليل على أن غيره لا يكون مرخصا فيه.
(١) للنصوص منها الروايات البيانية، و منها صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدمة، و منها غيرها.
(٢) تقدم ذلك مفصلا.
(٣) و هو أقرب امكنة ثلاثة (عرفات، المشعر، منى) الى مكة. و حدّها طولا من ناحية مكة العقبة، و من ناحية المشعر وادي محسّر، و أما عرضا فلا يكون لها حدود واضحة في النصوص، و المرجع في تعيينها أهل الخبرة من ساكني البلد، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى أن الذبح أو النحر لا بد أن يكون بمنى، و تدل عليه عدة من الروايات، منها: الروايات البيانية.
و منها: موثقة زرعة قال: «سألته عن رجل احصر في الحج، قال: فليبعث بهديه اذا كان مع اصحابه، و محله أن يبلغ الهدي محله، و محله منى يوم النحر اذا