تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٩٨ - احكام السعي
..........
سعى ستة أشواط، فان كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد و ليتم شوطا و ليرق دما، فقلت: دم ما ذا؟ قال: بقرة، قال: و ان لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة، فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط، ثم ليرق دم بقرة»[١].
و هذه الصحيحة تدل على أمرين:
أحدهما: أن المنسيّ ان كان شوطا واحدا وجب الإتيان به فقط حيثما تذكر.
و الآخر: انه اذا لم يكن حافظا عدد المنسي و لم يعلم أنه سعى ستة أشواط أو أقل بطل سعيه، و لزمته اعادته.
و قد تسأل: عن ان المنسي اذا كان اكثر من شوط، و كان حافظا للعدد، فهل يمكن التعدي عن موردها اليه؟ فيه وجهان:
و الجواب: انه لا يبعد التعدي، لأن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية انه لا خصوصية لكون المنسي شوطا واحدا، و على هذا فلا فرق بين أن يكون النسيان بعد تجاوز النصف أو قبله.
و بكلمة: أنه لا دليل على هذا التفصيل، فانه إن قلنا بالتعدي عن مورد هذه الصحيحة الى سائر الموارد، فلا فرق حينئذ بين أن يكون النسيان قبل التجاوز أو بعده، و إن لم نقل بالتعدي فايضا لا فرق بينهما.
و دعوى: أن الفارق بينهما الاجماع فانه قد ادعي على الصحة اذا كان النسيان بعد التجاوز عن النصف، و لا اجماع فيما اذا كان النسيان قبل التجاوز عنه.
مدفوعة: بما ذكرناه غير مرة من أنه لا يمكن الاعتماد على الاجماع الّا
[١] الوسائل: الباب ١٤ من أبواب السعي، الحديث: ١.