تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٨ - الشك في عدد الأشواط
..........
و منها: صحيحة الربيع بن خيثم قال: «شهدت ابا عبد اللّه عليه السّلام و هو يطاف به حول الكعبة في محمل و هو شديد المرض، فكان كلّما بلغ الركن اليماني امرهم فوضعوه بالأرض، فاخرج يده من كوّة المحمل حتى يجرها على الأرض، ثم يقول: ارفعوني، فلما فعل ذلك مرارا في كل شوط، قلت له: جعلت فداك يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ان هذا يشق عليك، فقال: اني سمعت اللّه عز و جل يقول: ليشهدوا منافع لهم، فقلت: منافع الدنيا أو منافع الآخرة، فقال: الكل»[١] و هذه الروايات تدل على أنه ما دام يمكن ان يطاف بالمريض فلا يصل الدور الى أن يطاف عنه، فاذن لا يصل الدور الى الاستنابة الّا اذا تعذرت المرتبة الثانية أيضا.
فالنتيجة: ان المستفاد من الروايات أن الواجب على الطائف أولا الطواف حول البيت بخطواته المختارة مباشرة، و إن لم يتمكن من ذلك فبالاستعانة بالغير و لو محمولا، و إن لم يتمكن من ذلك أيضا فبالاستنابة.
و اما صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: الصبيان يطاف بهم و يرمى عنهم، قال: و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: اذا كانت المرأة مريضة لا تعقل يطاف بها أو يطاف عنها»[٢] فلا تدل على التخيير، لأنها ليست في مقام البيان من هذه الناحية، بل هي في مقام بيان أن وظيفتها في هذه الحالة إما الاستعانة بالغير في طوافها، او الاستنابة فيه، أما أنها التخيير أو تقديم الأولى على الثانية فليست ناظرة الى ذلك.
و مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أنها ظاهرة في التخيير بينهما، و لكن لا بد من رفع اليد عن ظهورها فيه بالروايات المتقدمة، و لا سيما موثقتي اسحاق
[١] الوسائل: الباب ٤٧ من أبواب الطواف، الحديث: ٨.
[٢] الوسائل: الباب ٤٧ من أبواب الطواف، الحديث: ٩.