تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٤ - الزيادة في الطواف
..........
و دعوى: أن المقام انما هو من موارد توهم الحظر من جهة محذور القران بين الطوافين.
مدفوعة: بأن القران أمر قصدي، بأن يقصده الطائف من البداية، أو بعد الفراغ من الطواف الأول، و المفروض في المقام أنه لا يكون قاصدا للقران، لا من البداية، و لا بعد الفراغ منه، لأنه أتى بشوط آخر إما سهوا، أو كعمل مستقل، فاذا أتى به سهوا أو كعمل مستقل تحقق موضوع وجوب الاتمام و الاضافة شرعا، و اين هذا من القران الممنوع من قبل الشرع، و يؤكد ما ذكرناه من أن مقتضى الجمع العرفي بين الطائفة الأولى و الطائفة الثانية ان الاتمام انما يجب اذا تم الشوط الزائد، و أما اذا دخل فيه و لم يتم بعد فلا يجب عليه الإتمام و الاضافة، بل له أن يقطعه و يخرج من المطاف.
و تؤيد ذلك رواية ابي كهمس، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط، قال: ان ذكر قبل أن يبلغ الركن فليقطعه، و قد اجزأ عنه، و إن لم يذكر حتى بلغه فليتم أربعة عشر شوطا، و ليصل أربع ركعات»[١]، فانها ناصة في المطلوب، و لكن بما أنها ضعيفة سندا فلا يمكن الاستدلال بها.
فالنتيجة: ان وجوب الاضافة لو لم يكن أقوى فلا شبهة في أنه أحوط.
الرابع: ان الواجب هل هو الطواف الأول، أو الثاني، أو كلاهما؟ و لا يبعد الأخير، لأن الأول واجب ذاتا، و احتمال أن وجوبه مشروط بعدم الاتيان بشوط آخر سهوا أو كعمل مستقل غير محتمل، لعدم الدليل عليه، و هذه الروايات لا تدل على ذلك، و أما الثاني فلأن الواجب انما هو تكميله بمقتضى الروايات المتقدمة لا من البداية، و أما ما قيل من أن قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: «إن عليا عليه السّلام طاف طواف الفريضة ثمانية، فترك سبعة و بنى على واحد
[١] التهذيب: ج ٥، ١١٤/ ٣٧١.