تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٧ - الثاني الطهارة من الحدثين الاكبر و الاصغر
[مسألة ٢٨٨: اذا لم يتمكن المكلف من الوضوء يتيمم و يأتي بالطواف]
(مسألة ٢٨٨): اذا لم يتمكن المكلف من الوضوء يتيمم و يأتي بالطواف، و إذا لم يتمكن من التيمم أيضا جرى عليه حكم من لم يتمكن من أصل الطواف، فاذا حصل له اليأس من التمكن لزمته الاستنابة للطواف (١) و الأحوط الأولى أن يأتي هو أيضا بالطواف من غير طهارة.
الطواف، الّا أنها لا تثبت لازمها و هو الغسل، لأنها و إن كانت قاعدة عقلائية و تكون حجيتها على أساس نكتة أماريتها نوعا، و لكن بما أن لسانها ليس لسان الحكاية عن الواقع بما هو، بل لسان البناء العملي على صحة ما أتى به في ظرف الشك و التحير، فمن أجل ذلك لا تكون مثبتاتها حجة.
و بكلمة: ان نكتة جعل هذه القاعدة و البناء العملي عليها هي أمارية حال المكلف في ظرف الامتثال و الاطاعة، و لكن حيث أن هذه الأمارية أمارية حالية فلا تكشف اكثر من مدلولها المطابقي، و لا فرق في ذلك بين أن تكون الحالة السابقة الطهارة أو الحدث.
فالنتيجة: ان الطواف محكوم بالصحة بقاعدة الفراغ، و لكن عليه أن يغتسل لصلاته بمقتضى استصحاب بقاء الحدث. نعم اذا أحدث بالأصغر بعد الطواف و قبل صلاته فقد علم اجمالا إما ببطلان الطواف، أو وجوب الوضوء لصلاته، اذ لا يمكن الرجوع الى قاعدة الفراغ بالنسبة الى الطواف و استصحاب بقاء الجنابة بالنسبة الى صلاته، لاستلزام ذلك المخالفة القطعية العملية، للقطع حينئذ إما ببطلان طوافه إذا كان في الواقع جنبا، او بطلان صلاته اذا لم يكن في الواقع جنبا، حيث انه صلى بدون وضوء، و عليه فتسقط قاعدة الفراغ من جهة معارضتها مع الاستصحاب، فالمرجع هو قاعدة الاشتغال بالنسبة الى الطواف، و الوضوء بالنسبة إلى صلاته، و هذا يعني أن وظيفته في هذه الحالة الجمع بين اعادة الطواف مع الغسل، و الوضوء بعد ذلك لصلاته.
(١) لأن المكلف اذا لم يتمكن من الطهارة المائية فوظيفته الطهارة