تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٠ - كفارات الصيد
و كذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم (١)، أو من المحرم مع تعدد الاحرام (٢)، و أما إذا تكرر الصيد عمدا من المحرم في إحرام واحد لم تتعدد الكفارة.
الكفارة مرة ثانية و عدم وجوبها انما هو بكون اعادة الصيد عمدية أو لا، فعلى الأول لا توجب الكفارة و انما توجب الاثم و على الثاني توجبها. و أما في الصيد الأول فلا فرق فيه بين أن يكون عمديا أو غير عمدي، فانه يوجب الكفارة على كل تقدير.
(١) الأمر كذلك، لأن مورد الروايات المتقدمة التي تنص على أن الاعادة اذا كانت عمدية لم توجب الكفارة مرة ثانية هو المحرم، و لا يعم المحل، فاذن تعدد الكفارة عليه بتعدد سببها يكون على القاعدة فلا يحتاج الى دليل.
(٢) هذا هو الصحيح، لأن صحيحتي الحلبي المتقدمتين ظاهرتان بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية في تكرر الصيد في احرام واحد بقرينة جعل الكفارة في الصيد الأول و العقوبة في الصيد الثاني، و هذا بنفسه يدل على أن ذلك في احرام واحد، و أما إذا كان في احرامين:
أحدهما: في احرام العمرة.
و الآخر: في احرام الحج، فلا يكون مبرر لجعل كفارة الصيد في الأول دم حيوان، و في الثاني عقوبة أخروية التي هي أشد بمراتب من الكفارة المالية.
هذا اضافة إلى أنا لو سلمنا أن الصحيحتين المذكورتين مجملتان فالقدر المتيقن منهما ما إذا كان تكرر الصيد في احرام واحد، و أما إذا كان في احرامين فالمرجع هو عموم صحيحتي معاوية بن عمار المتقدمتين، لأن المقام حينئذ داخل في كبرى اجمال المخصص المنفصل، و تؤكد ذلك أن الظاهر من ضمير (عاد) في الآية الشريفة و صحيحتي الحلبي هو رجوعه الى شخص المحرم الذي أصاب الصيد الأول، لا الى طبيعي المحرم.