محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٦ - الخطبة الثانية
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الأعزاء فهذه بعض موضوعات:
أولًا: يوم عاشوراء:
يوم عاشوراء هو يوم للحسين عليه السلام، ويوم ليزيد.
ومن حيث هو يوم للحسين عليه السلام فهو يوم الإيمان الصادق، والدين الناطق، والحق الصّرف، والعزّ والكرامة والشموخ والإمامة الرشيدة المعصومة، والصلابة والصبر، والإباء، وكبرياء الحقّ، والصمود.
ومن حيث هو يوم ليزيد فهو شاهد جاهلية مقيتة، وقسوة قلب، وجفاف روح، وانغلاق عقل، وبهيمية نفس، وسوء تدبير، وموت ضمير، وقصور رؤية، وخسّة شعور، وغلبة هوى، وانحدار أمّة، ونسيان دين، وسقوط خلق، وشيوع فساد في الأرض عظيم.
فيا يوم عاشوراء الحسين عليه السلام لا يزيد نحتاجك إيمانا ورشدا وهدى ونورا، وخلقا كريما وطهرا، وإرادة صلبة وعزما، وصمودا ومضاء، وصدق دين وسلامة نيّة؛ نحتاجك لوعينا، لإيماننا، لعزّتنا، لكرامتنا، لهدانا، لتصحيح رؤيتنا، لانتشال إرادتنا، للإباء، للصمود، للشموخ، للوقوف كل حياتنا مع الحقّ وإن عزّ أهله في مواجهة الباطل وإن كثر ناصره، وكثر الناعقون به، نحتاجك في كل موقع ومنعطف يا مدرسة الأجيال، ويا معلّم الأمم ١١.
تحتاجك كلّ ساحاتنا، وكل أمّتنا، والإنسانية كلّها تحتاجك روحا وعقلا، وقلبا ومنهجا، ونحتاجك ثورة على الذات منّا على خطك تحقق لنا النصر، وننال بها في الآخرة الفوز والنجاة.