محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٦ - الخطبة الأولى
وكسلي وإهمالي وغواياتي وضلالاتي ونقصي وإسرافي على نفسي؟ أما آن لي أن أُصحِّح واقعي، وأحضِّر لمستقبلي بجدّ واجتهاد؟
أسئلة لابد أن أطرحها على نفسي، وأواجهَها بها، وأترك للعقل الخالص أن يعطي رأيه فيها، وللوجدان الصادق أن يجيب عليها، والفطرة الصَّافية أن تتحدث لي عنها، ولأسمع كلمة الدين الحقّ بشأنها لأقيم على الإجابة من هذه المصادر المتميّزة التي لا تكذِّبني أهدافي وطموحاتي وخطواتي وعلاقاتي في ما تبقَّى لي من حياة، وما قد أستقبله من أيام.
وعمر الإنسان محلٌّ لاهتمام القرآن الكريم والحديث عن المعصومين عليهم السلام؛ فلابد من مراجعة:
قرآنيّاً نقرأ قوله تعالى: وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ١.
استغاثة تنطلق في صراخ لضيق النفس، والآية الكريمة تذكر أننا سنواجه في الآخرة بحجتين: أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ألم تُعطوا فسحة من العمر كان يمكن لكم أن تتذكروا اليوم الآخر، وما هو واجبكم، وما سيواجهكم غداً؟! فسحة من العمر فيها خبرات، فيها آيات، فيها دروس من الحياة تكفي جدّاً لأن يتعلّم منها الإنسان، كيف يتعامل مع فسحة العمر.