محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٥ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصّرة بتقوى الله، والجدِّ في طاعته، والاستزادة من الخير الذي دعا إليه، والثواب الذي وعد به، والرَّغبة في النعيم الذي أعدّه لأوليائه، والفرار من العذاب الذي توعّد به أعداءه، وليس يومُ الوعد والوعيد عنّا ببعيد، فإن من مات عاين من أمر الآخرة، وأمنها وخوفها، وسرورها وحزنها، وراحتها وألمها ما يكفيه؛ وكفى العبدَ بالدّنيا اغترارٌ، وبزخرفها انخداع يُوَفِّت عليه السعادة الدائمة، ويوقعُه في الشقاء المقيم.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، ولا تجعلنا ممن أنساهم الشيطان ذكرك، وغرّتهم الدّنيا عن الآخرة، واشتروا ما هو أدنى بالذي هو خير. ربَّنا اغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا ومن كان له حقٌّ خاص علينا من المؤمنين والمؤمنات ولكل مؤمن ومؤمنة برحمتك يا أرحم الراحمين.
أسئلة مصيرية:
أما بعد فليسأل أحدُنا نفسه هل يملك شيئاً أغلى من عمره الذي هو رصيده لدينه ودنياه؟ وهل يستطيع أن يفعل شيئاً خارج عمره؟ وهل يملك أن يستردّ لحظة مضت من العمر؟ وهل له أن يوقف تقضّيَه وتصرُّمه؟ وهل تتأتّى له حيلة بأن يَمُدَّ فيه فوق ما قدّر الله من محتوم أجله طرفة عين؟
أَوَ في مقدوره حياة دنيا بعد موت؟ وهل يملك من أمره شيئاً بعد رحيل؟ وهل يأمن أن لا يُنادى به عاجلًا؟ أَوَ في نفسه أن يتساوى غداً محسن ومسيء؟! أَوَ في نظره أن يتكلّف أحد عنه ما حمِّل أو يقومَ مقامه يوم الحساب؟ أَرَاضٍ أنا عن نفسي بشأن ما مضى من حياتي؟ ألا أملك بتمليك من الله عزّ وجل أن أُغيِّر ما بي، وأخرج من شيء من تفريطاتي