محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٠٣
وسقوف التغييرات الممكنة متفاوتة، وما عليه المنهج الإلهي في الأرض ١٠، وسيرة الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام، وسيرة المتشرّعة، والسيرة العقلائية هو عدم حرق المراحل في المعتاد، وإلغاء حساب الواقع، وإهمال المقدِّمات في استهداف التغييرات العملاقة وحتى الصغيرة، وكذلك عدم الوقوف عند السقوف الهابطة من حركة التغيير والانشغال بها عن المستويات العالية، سواء في مرحلة التحضير لتلك السقوف، أو مرحلة التوفر عليها.
إنهم لا يبقون وهم يحضّرون للسقف الهابط من التغيير عند مستواه، بل يرمون بالنظر البعيد إلى الهدف الأخير الكريم، وإذا تحقق لهم سقف من سقوف التغيير لم يقفوا عنده.
الرسل والرساليون لا يعيشون في حركتهم التغييرية من غير أهداف مستقبلية كبيرة تتحقق على يدهم أو على يد غيرهم، ولا يفرّطون في التحضير لإنجازها ما أمكن، ولا يذوبون في الواقع، ويستسلمون له، وينهزمون أمامه، ولا ينطلقون من الخيال لا في أهدافهم القريبة ولا في أهدافهم البعيدة، في إهمالٍ لمقتضيات الواقع، والمحاولة العملية الواقعية للتغلّب على ضغوطاته، وتجاوز محنة قساوته بإيمان وصبر، وعزم ومثابرة وجهاد، وعقل وحكمة.
ولقد حضّرت جهود الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين على مدى تاريخي بعيد لدولة خاتم الأنبياء عليه وآله وعليهم السلام وكانت تلك الدولة هدفا منظورا للرسالات قبل بعثة نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله من غير أن تهمله في حركة أي من الأنبياء والمرسلين في المفصل الزمني الذي كانت تشغله، ومن غير أن تنسى واقعها التي كانت تتعامل معه.
ومثل ذلك دولة الإمام القائم عجّل الله فرجه، وتحضير أئمة أهل البيت عليهم السلام ونوابهم المخلصين لها على مدى قرون.
من عطاء الإسلام: