محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٠٠
وأقمار صناعية، وما أنتج من أسلحة دمار شامل، وما أُعطي من عقل وحيلة، واكتسب من خبرة وتجربة على مدى الزمن الطويل؟ كل ذلك يقف أحياناً عاجزا في معركة الإنسان مع مخلوق واهن ضئيل فيه قضاء عليه، وإرباك لكل حياته، وتحطيم لغروره.
أهو حول ذلك المخلوق الواهن غير المرئي، أهذا التقدير تقديره؟ أهذه الفاعلية فاعليته؟ وهو قدّر لنفسه أن يكون الموجود الفتّاك لحياة الإنسان؟! أم أنها الكلمة الإلهية القاهرة.
هذه رسالة لتكبّر الإنسان وغطرسته، وغروره، وصلفه، وغفلته، ونسيانه، وعناده ونكرانه، وتمرّده وطغيانه، وهو خطاب بدرجة موزونة، وقدر مقدور من خالق عليم خبير لهذا الإنسان بأنك محكوم مقهور، مغلوب، غير خارج لحظة من سلطان الله فلا تستكبر، ولا تغتر وأنت ضعيف. اعرف قدرك ولا تحارب الله، لا تُنسك نعم ربك ضآلتك وعجزك وقلة حيلتك ووهنك فتقاوم أمر الله وتعاند دينه. والكون ليس لك، ولست الذي تملك نفسك، وقرارك، وحياتك، وموتك، وظروفك، وأمنك، وأي شيء من شأنك.
علمك قليل، ويمكن أن تُسد في وجهك كل الأبواب فلا تجد مخرجاً من ضيقك ولا فرجا.
ارجع إلى ربك الذي لا تجد من دونه موئلا؛ فذلك لك خير، وإنك لعائد إلى الله، وواقف للحساب بين يديه على رغم أنفك.
وكلما اشتد طغيان أهل الأرض كلما احتاجوا إلى أكثر من رسالة تنبيه أو عقاب من لغة عملية قاسية بعض الشيء، وها هي الأزمة الاقتصادية المرعبة تنضمّ إليها حمّى الخنازير المفترسة.
ولو ضغطت موجة البلاء بدرجة أكبر وأشمل وحطمت وأفجعت واكتسحت وخلعت الأفئدة من مواضعها لكثر ضجيج الملايين إلى الله القهار الجبار، الملك الحق المبين، وتعلّقت به القلوب، وارتفعت نداءات التوبة والاستغاثة، ورجع الراجعون إلى الله ولو إلى حين.