محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٨ - الخطبة الثانية
٤. أن تُعطى فرصة معقولة عرفا وسياسيا وتُستقبل النتائج إذا جاءت إيجابية بالتفاؤل الإيجابي الذي تستحقّه، ويكون التعاون والتكاتف على الخير وأمن الوطن، وهذا هو الفرض المعقول والصالح.
فعلى الحكومة واجب، وعلى الشعب واجب.
ثانياً: الأسود والأبيض أسود وأبيض:
كان السود في جنوب أفريقيا وهم الأكثرية يعانون الأمرّين من حكومة البيض الأقلية المتفرّدة الطاغوتية الدكتاتورية يومذاك، وأخيراً وصل السود إلى الحكم بعد السعي الحثيث والبذل الغزير المكلف والتضحيات الجسام، وعبر مسيرة طويلة.
وبذلك انفتح أمل كل أسود في العدل والرخاء والصحة والتقدم ونيل الكرامة، وبعد أن حكم السود، وجاء التطبيق بدأت مشاكل تظهر على السطح، وبدأ الفساد الإداري والمالي، وألوان أخرى من الفساد على يد الأسود كما كان على يد الأبيض، وشكى الأسود من الأسود كما شكى من الأبيض.
وجاءت التقارير تحمل أن حكومة السود تشهد من الفساد الكثير. وهكذا يبقى تتنقل بهم الآمال بل الأوهام من حضن نظام سياسي إلى حضن نظام سياسي آخر، ومن التعلق بحزب سياسي حاكم إلى حزب سياسي آخر ينتقل إلى موقع المعارضة بعد أن كان في موقع الحكم، ومن الوقوع في فخّ إلى الوقوع في فخٍّ آخر، ويستمر الناس يعطون ويبذلون في سبيل الخلاص على أي طريق، وتحت أي راية وهم لا يلتفتون إلى أن القضية ليست قضية أسود وأبيض، وشرقيّ وغربي، وغير ذلك، ولا ينتبهون أن الأسود والأبيض في