محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٢ - الخطبة الأولى
أين الآباء؟ أين الأصدقاء؟ أين كثيرون من الأعداء؟ أين الجمال الذي ذاب في التراب؟ أين القوّة التي تحوّلت إلى وهن؟ أين الأشدّاء الذين صاروا يُترحّم عليهم؟ أين الملوك وأبناء الملوك؟ أين الجبابرة وأبناء الجبابرة؟ أين العباقرة؟ في جانب أين ملوك رأيناهم فراعنة في حياتهم القصيرة؟ سمّيتهم رؤوساء جمهوريات أو ملوكاً أو غير ذلك، وأين مثل الشهيد الصدر أعلى الله مقامه؟ ومثل الشهيد الخميني أعلى الله مقامه؟ أين كبار الآخرة في هذه الدنيا، وأين كبار الدنيا فيها؟
إنّها نعم المعلم، إنها نعم الأستاذ، ولكننا نسيء التعامل مع فهمها.
نعم، لم يُخلق الإنسان نباتاً يقاد إلى غايته قودا، ولم يُخلق حيواناً يُساق إلى نهايته سوقا، إنما خُلقنا إنسانا مسؤولا عن مصيره، أُعطي الإرادة التي يختار بها جنّة أو نارا.
وعن الكاظم عليه السلام:" اجعلوا لأنفسكم حظّاً من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال وما لا يثلم المروة وما لا سرف فيه. واستعينوا بذلك على أمور الدين فإنّه رُوي" ليس منا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه" ٣.
هذه ضابطة كافية لكيفية التعامل مع الدنيا.
فالتعامل مع الدنيا يقوم في العقل والدين على أخذ ما تحتاجه النفس منها. لنا ضرورات، لنا حاجات، وفوق ما نأخذ من الدنيا ما نحتاجه فإنّ لنا أن نأخذ منها ما نشتهيه.
النقطة الثانية في الضابطة أن يكون ما نأخذه من الدنيا حلالًا، وهذا الشرط يسدّ أمر باب عظيم من أبواب الإثراء بغير حقّ، ويمنع من الاضطراب الاقتصادي، وتهاوي البنية الاقتصادية، ويسدّ باب حروب عدوانية كثيرة.