محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٠ - الخطبة الأولى
وتنكّب كل طريق لا يوصل إليها وإن كان مما يوصل إلى الله تبارك وتعالى، وعمي عن كل ما لا يلتقي وهوى النفس والدنيا.
فعند حب الدنيا وتغلغله في النفس تسقط فاعلية الدّين وقيمتُه، وينفتح الباب للاستخفاف به ومعاداته ومحاربته والكفر به، كيف لا وهو يقف في وجه الدّنيا من الحرام ٦، ويضع القيود على طلب اللذة المادية فيها، وهي معشوق هذا الإنسان الكبيرُ الذي يذوب فيه، ولا يساوي به شيئا؟!
وقد جاء عن الإمام علي عليه السلام:" غرور الدّنيا يَصرع، غرور الهوى يخدع، غرور الشيطان يسوّل أو يُطمِع" ٧.
نعم إن غرور الدنيا وهواها وبدعم من الشيطان يصرع خلقاً كثيراً من النّاس في عقولهم ودينهم وشرفهم وحاضرهم ومصيرهم، ويجدون أنفسهم أضعف من أن يقاوموا، أو أن يأخذوا بمسلك آخر غير ما تتطلبه الدنيا، ويستجيب للهوى، ويمليه الشيطان.
وربما أفاق مفيق من غفلته، وقام قائم من عثرته، ونهض ناهض من صرعته، وربما استمر بالكثيرين ما هم عليه من الغفلة، وما استولى عليهم من السبات، وكانوا صرعى العمر كلّه، والمغلوبين على عقلهم ودينهم ونور الفطرة ما عاشوا، بلا عذر يقبل عند الله، ولا حجة تسمع بعد أن كان المصرع عن تقصير، والسقوط بدايته الاختيار.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.