محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٧ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله؛ لأنه المالك الذي لا مفرّ من الوقوف بين يديه للسؤال والحساب. ومما يوجب تقواه جميل إحسانه، وواجب شكره، والافتقار إليه، وعظيم جلاله وجماله وكماله، ولا جمال لنفس إلا بالتعلّق به، والانشداد إليه.
اللهم صلّ وسلّم على عبدك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل عقولنا واعية، وأرواحنا زاهرة، وقلوبنا ذاكرة، ونفوسنا خاشعة، واجعل إرادتنا وتعلّقنا بطاعتك، ولا تجعل لنا إرادة ولا ميلًا في معصيتك برحمتك يا أرحم الراحمين.
الإنسان والدنيا:
أما بعد فإن حياتنا التي نقضيها على الأرض مرتبطة بها وبما فيها وما عليها من زينة، وما لها من جواذب، وما تزخر به من إغراءات على صلة طبيعية شديدة بغرائزنا ودوافعنا وضروراتنا، ومختلف مستوى حاجاتنا وشهواتنا ورغباتنا الجسدية.
ومدة حياتنا على الأرض، بما لها من طرف النفس من شهوات ورغبات وتطلعات في عالم المادة، وبما لها من طرف الزينة والإغراء وأسباب اللذة في الخارج هي الدنيا التي تتحدى إنسانية الإنسان، وقد تسلبها منه، ويخسرها تحت وطأتها.
وقد اهتمّت الرسالات الإلهية بمعالجة العلاقة بين الإنسان والدّنيا بهذا المعنى من أجل أن يكون الإنسان هو الطرف الأقوى في هذه العلاقة، ولا يخسر إرادته وإنسانيته أمام دنياه، ويتخذ حياته على الأرض فرصة لبناء ذاته ورفعته وسموّه وكماله بصوغ نفسه على ضوء