محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٨ - الخطبة الثانية
والقيمة الإثباتية لأدلة التهم لا وزن لها شرعاً ولا قانوناً مع قيام قرائن مضادة، فدعوى قتل الشرطي رافقها الاضطراب من أول الأمر وجاء أخيراً من الطبيب الشرعي المكلّف رسمياً أن موت الرجل عائد إلى الارتطام بالأرض، وظهر من مشاهدة المحامين لتصوير تمثيل المتّهمين لمشهد الحادث المدّعى أن هناك خصوصيات وملاحظات تنفي واقعية الحدث.
والعرض التلفزيوني للاعترافات المرتبطة بقضية الحجيرة صارت محل تندر عند عدد من المشاهدين لها من منطلق عدم الصدقية والمصداقية.
وعن قضية المزرعة هناك شهود نفي، وهكذا بالنسبة لقضايا أخرى مما طرح ويطرح.
أما الوسيلة الكبرى لإثبات التهم فهي اعترافات شهدت أكثر من جهة أن آثار التعذيب التي رافقتها بقيت على أجسام المتّهمين لمدة طويلة.
إذاً لو حُكِّم القانون لما ثبتت تهمة على واحد من المتّهمين، ولجرِّم من مارس التعذيب في حقهم.
وهذا الكلام إنما يحاكم القضايا بحسب ظاهر الأمور لا من منطلق العلم بالغيب، أو الرجم بالغيب، وليس لمن في موقع القضاء طريق لإثبات تهمة غير الوقوف عليها، أو الاعتماد على أدلة الإثبات الظاهرية المعتمدة شرعاً أو قانوناً، وإثبات أي تهمة خارج هذين الطريقين مناف لعدالة الشرع والقانون.
ثالثاً: حكومات غير ناجحة:
حكومات بإذن صمّاء عن شكوى المظلوم والمستضعف والمسحوق والمحروم حكومات غير ناجحة، وتُتعب وتَتعب.
وحكومات لا تملك غير العنف في إسكات أصوات المظلومين والمسحوقين والمحرومين حكومات غير ناجحة، وتُتعب وتَتعب.