محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٢ - الخطبة الأولى
" سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما مؤمن نفس عن مؤمن كربة وهو معسر يسر الله له حوائجه في الدنيا والآخرة، قال: ومن ستر على مؤمن عورة يخافها ستر الله عليه سبعين عورة من عورات الدنيا والآخرة، قال: والله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه، فانتفعوا بالعظة وارغبوا في الخير" ١٣.
المؤمن إذا كانت له عورة، عيب، ذنب، ما يسيء لقدره في المؤمنين، ما يهبط بمنزلته عند الله سبحانه وتعالى فهي فاجعته الكبرى، وكارثته الأليمة، المؤمن الحقّ، ومن علية المؤمنين يفقد الدنيا بكاملها، وقد تمرّ به سحابة خفيفة من حزن لما فقد وقد لا تمرّ، يجد نفسه في معرض طرد الله له من رحمته، وأنّه صار في الموقع الذي يخاف على نفسه من سقوطه في عين الله فذلك شقاؤه الأليم، وتلك محنته الكبرى، وهو لحرمة الله في نفسه يكون للمؤمنين حرمة في نفسه. ولو رآه المؤمنون فقيرا، لو رآه المؤمنون مريضا، لو رآه المؤمنون قد فشل في مشروع هذا لا يهمّه، لكن يهمّه كل الهمّ أن تُجرح سمعته الدينية في المؤمنين لا لأنه ينظر للمؤمنين بما هم رازقون وخالقون وقادرون على النفع والضر إذ ليس في نفسه شيء من هذا، ولكن لأن غضبهم إذا حقّ فهو انعكاس ما لغضب من الله سبحانه وتعالى، وبذلك يقلق، ولأنه استحق الفضح من الحبيب.
المؤمن الثاني لا يتخذها فرصة في أخيه، وإنما يستر عليه كما يستر على نفسه، ويتذكر حينئذ محنة العورة لو كانت من نصيبه، فكما يتوارى بعورته عن أعين الناس، فكذلك هو يتوارى بعورة أخيه المؤمن عن أن تُفضح فيهم. أوليس المؤمنان من جسد واحد؟!
" قال أبو عبد الله عليه السلام: من أطعم أخاه في الله كان له من الأجر مثل من أطعم فئاما من الناس، قلت: وما الفئام (من الناس)؟ قال: مائة ألف من الناس" ١٤.
وهنا تفسيران: وإشباع الجائع في نفسه إذا لم يكن رياءً، ولم يكن استعلاءا فيه أجر، من أطفأ حرارة كبد ملتهبة بشربة ماء، حتى لو كانت كبد حيوان فله أجره. ومائة الألف قد