محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦١ - الخطبة الثانية
ولذلك نطالب بقوة بوقف هذا التنكيل بالبعض تنكيلًا بالشعب، وعقوبة له على المطالبة بحقوقه إنكاراً للمنكر، وحفاظاً على حرمة الحقوق، وتمسّكاً بضوابط الدين، وبكرامة الإنسان.
ويعزز هذه المطالبة والإصرار عليها أننا أمام شعب واع متعقّل لطالما رفع شعار الحوار الهادف صادقاً مخلصا لتجنيب البلد كل المآزق والمنزلقات المؤسفة.
إن إطلاق قيد المسجونين والمحكومين في قضايا السياسة من الأستاذ حسن المشيمع، وفضيلة الشيخ المقداد وكل الآخرين الأعزاء مطلب شعبي لا رفع لليد عنه. وعليه إصرارُ الشعب.
وسيبقى الشعب على تعبيره المتواصل عن قناعاته ومطالباته بالأساليب السلمية المؤثّرة حتى يفكّ قيد المسجونين، ولا تفتح أبواب المحاكمات الكيفيّة، والأحكام المتعسِّفة التي تستهدف الشعب وقضيّته، وحتى تتحقق مطالبه العادلة.
ونكرر مرة بعد أخرى أننا حريصون على تجنيب الوطن أن يكون ساحة صراع، أو حتى ساحة مباراة كلامية ساخنة منفلتة تنزلق به في وادٍ سحيق مليء بالأزمات والكوارث الهائلة المدمِّرة.
وإذا تحدّثنا لمرات عديدة عن الحوار، فنحن لا نتحدث عن حاجة الشعب فحسب، وإنما الحوار حاجة الحكومة والشعب معاً. وإذا شعرت الحكومة بأن ليس لها حاجة في الحوار، وأن اعتماد القوة يكفيها، فإن مثل هذا الشعور، وما وراءه من تفكير من طبيعته لكافٍ جدّاً للبرهنة على أن الحكومة بعيدة كل البعد عن تفهّم التجارب والاستفادة السياسية من دروس الدول والشعوب، وأنها مصابة بدرجة من الغرور القاتل الذي يهدد الوطن كله بالمحق.