محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٠ - الخطبة الثانية
دينية خالصة من ألفها إلى يائها، وبصورة شاملة صادقة كما هو الشأن في سياسة الرسول صلى الله عليه وآله.
إذا قال الرسول صلى الله عليه وآله وبما هو حاكمٌ هذا من وظيفة المسجد، وذاك ليس من وظيفة المسجد، هذا يصلح إماما للمسجد، وذاك لا يصلح فله الحق الكامل لأنه الإسلام وكلّ الإسلام.
سجن لمن؟ محاكمات لمن؟
سجن من سجن ويسجن من المواطنين في أمر السياسة، ومحاكمة من حوكم ويحاكم، وتعذيب من عذّب ويعذّب منهم سجن لمن؟ ومحاكمة لمن؟ وتعذيب لمن؟ لهم أنفسهم فحسب، أم لهم وللشعب كلّه؟ لو كان كل ذلك لهم أنفسهم لا غير لكان على ضمير الشعب أن يُنكر، وأن يصرخ، ويعلن الاحتجاج، وكان عليه ديناً أن يفعل ذلك وبصورة أوضح.
وإذا كان وراء سجن المسجونين، ومحاكمة المحاكمين وحكمهم وعذابهم خلفيّة من المطالبة بحقوق الشعب، وإنصافه، والعدل في التعامل معه، والتعبير عن معاناته وضائقته، وعن ضميره ورؤيته ومشاعره، عنى ذلك أن السجون والمحاكمات والأحكام القاسية إنما هي متوجهة أساسياً، وبالدرجة الأولى للشعب نفسه ٧، وحقوقه، ومطالبه، وموقعه، وكرامته، وحاضره ومصيره، ومصالحه، وأمنه واستقراره، وأمانيه وآماله، وأن المستهدف إسكاته، وقهره، وإلغاء إرادته.
ولأن الشعب يجيد فهم هذه اللغة صار ينضاف إلى صرخة الضمير عنده لعذاب السجناء والمحكومين المحركة له في صورة احتجاجات سلمية كالمسيرة والاعتصام والملتقيات والندوات السياسية المفتوحة صرخة أخرى من منطلق شعوره بالاستهداف الخطير الذي يفقده كل وزنه، ويعصف بكل حقوقه ومصالحه، وهذه الصرخة المضافة ملتزمة بطرق التعبير السلمي نفسها، وبروح الإصلاح والحرص والتمسك بها ٨.